نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 156
الغيب ، لعاب عليه كل من يسمع يسمع بالأخبار ويقرأ التاريخ ، أنه ترك دعوة الأمة المتظاهرة بالولاء له ، من خلال آلاف الكتب والعهود الواصلة إليه بواسطة أمناء القوم ورؤسائهم ، واستند إلى احتمالات الخيانة والتخاذل ، التي لم تظهر بوادرها إلا بالتخمين ، حسب ماضي هذه الجماعة وأخلاقهم . واعتمادا على الغيب الذي لم يؤمن به كثير من الناس في عصره ومن بعده ، ولم يسلمه له غير مجموعة من شيعته ! ؟ فلو أطاع الإمام الحسين عليه السلام أولئك الناصحين له بعدم الخروج ، لكان مطيعا لمن لم تجب عليه طاعتهم ، وتاركا لنجدة من تجب عليه نجدتهم كما أن طاعة أولئك القلة من الناصحين لم تكن بأجدر من طاعة الآلاف من عامة الشعب ، الذين قدموا له الدعوة ، وبإلحاح ، وقدموا له الطاعة والولاء ! وقبل هذا ، وبعده : فإن الواجب الإلهي ، يحدوه ، ويرسم له الخطط ، للقيام بأمر الأمة ، فإذا تمت الحجة بوجود الناصر ، فهذا هو الدافع الأول والأساسي للإمام على الإقدام ، دون الإحجام على أساس الاحتمالات السياسية والتوقعات الظاهرية ، وإنما استند إليها في كلماته وتصريحاته لإبلاغ الحجة ، وإفحام الخصوم ، وتوضيح المحجة لكل جاهل ومظلوم [1] وأما ظاهريا : فقد كان في قلة من الناس ، وهذا يوجب القلق ، في الوجه الذي سار فيه الإمام
[1] وقد فصلنا الحديث عن علم الأئمة بالغيب والاعتراض على إقدامهم بأنه إلقاء إلى التهلكة ، في مقال مفصل طبع في تراثنا العدد 37 .
156
نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 156