نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 147
وعلامة أخرى ، إن هذه التربة مفيضة للدمعة ، وقد جربها علي عليه السلام لأول مرة وقعت بيده ، فقال : فلم أملك عيني أن فاضتا . وبعد هذه الأعوام الطوال ، والحسين يقرب من الثلاثين من عمره ، يقف علي عليه السلام على هذه الأرض ، ليقف على تلكما العلامتين ، ويعلن عن الغيب المستودع ، مرتين ، مرة حين سار إلى صفين ، كما قرأنا في الحديث السابق ، ومرة أخرى حينما رجع من صفين ، قال الراوي : [ 238 ] أقبلنا مرجعنا من صفين ، فنزلنا كربلاء ، فصلى بها علي صلاة الفجر ، بين شجرات ودوحات حرمل ، ثم أخذ كفا من بعر الغزلان فشمه ، ثم قال : أوه ، أوه ، يقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة بغير حساب [1] . لقد شم علي تربة هذه الأرض من يد النبي أمس ، ويشمها اليوم وهو على أرض كربلاء ، يقدسها ، فيصلي فيها . ولئن كانت أنباء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من دلائل النبوة ، فإن حضور علي عليه السلام على هذه الأرض ، وإعلانه عن أنباء الغيب التي أوحاها إليه الرسول ، وحملها عليا ، فهي من دلائل الإمامة . وزاد علي عليه السلام أن حضر في كربلاء ، وقدس أرضها ، وواسى ابنه الشهيد بنداء له : صبرا أبا عبد الله ، صبرا أبا عبد الله . وإذا كانت أنباء كربلاء من الغيب الذي يوحيه الله إلى الرسول ، فلا بد أن