نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 259
على تجارة البهار الهامة وما تدره من أرباح هائلة ، مسيطرة على سواحل مصر في البحرين الأبيض والأحمر ، وسواحل أقاليم الجزيرة العربية في الحجاز واليمن والخليج . وأخيرا دولة عظمي بامتلاكها النموذج الحضاري المتميز الذي أسهم بإبداع في النهوض وبالمعرفة الإنسانية ، ولا سيما الإسلامية ، مما أبرز حلقة هامة من نهضات المسلمين . ولا مراء ، فإن مصر قبل أي بلد آخر بمركزها الاستراتيجي بين القارات كقاعدة لخلافتهم تعودت على أن تحرك السياسة وتنشئ الحضارة ، خلقت للفاطميين هذا التاريخ المملوء بالنبض . ولكن الفاطميين بمجيئهم إلى مصر واتخاذها قاعدة لهم عملوا أيضا على إبراز أهمية دور مصر في الإسلام ، وهو الدور المتميز الذي لا تزال تلعبه في الإسلام . وقال في موضع آخر من كتابه هذا : إن الفاطميين جاءوا من المغرب إلى مصر بناء على دعوة المصريين أنفسهم ، فلم يكن المصريون سعداء في حكم الأخشيديين ، فقد كانوا يتطلعون إلى مستقبل جديد مع هذه الدولة الإسلامية الفتية ليبنوا مصر الإسلامية التي لا تقل عن مصر الفرعونية ، فلما وصل جيش المعز لدين الله الخليفة الفاطمي من المغرب إلى الإسكندرية سارع المصريون بإرسال وفد منهم إلى جوهر قائد جيشه باتفاق جميع طبقاتهم ، كالقائد والكاتب والقاضي والتاجر والمسلم والقبطي . والحقيقة أن الفاطميين ، وهم أسرة علوية ، اعتبرت خلافتهم في نظر المصريين خلافة شرعية ، منافسة للخلافة العباسية ، وذلك لأن المبدأ الدستوري القائم يومذاك ، كان ينص على أن الخلافة الشرعية تكون في أسرة النبي ، وعصبيتها تكون في قريش . لذلك لم يطمع المصريون مثل غيرهم من شعوب الإسلام في حكم أنفسهم . فهذه الأفكار في الوطنية لم يكن لها وجود في وقت الفاطميين ، والفكرة المسيطرة على المسلمين أن تهمهم شرعية الحكم . وقد بني جوهر في مصر عاصمة جديدة سميت القاهرة تفاؤلا بأنها ستقهر أعداء الأمة الإسلامية ، وهي توجد في مكان عاصمة مصر القديمة ( منف ) عند رأس
259
نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 259