نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 222
التي أدت إلى انفصال الضمير عن العلم ، منذ ذلك الحين حدث الانقلاب الأول في لتاريخ الإسلامي وقد كان هذا الانقلاب أعمق وأخطر مما نتصور " إلى أن يقول : " وصار الإسلام نصا وليس فكرة ورسالته " ( انتهى ) . أما عن التجزئة السياسية الإدارية فما أبعد ما ذكره الأستاذ السماك عن حقائقها ! من قام بأول تجزئة سياسية إدارية لما سمه الأستاذ السماك : الإمبراطورية الإسلامية ؟ . إن التجزئة السياسية الإدارية التي كانت أساسا لكل التجزئات والانفصالات هي التجزئة التي قام بها عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان . هذه التجزئة التي فصلت القسم الغربي من الدولة عن القسم الشرقي فصلا نهائيا ، وتركت ذلك القسم لمصيره يعالجه وحده ما أدى في النهاية إلى ضياعه ذاك الضياع الذي يعرفه الأستاذ السماك ويعرفه غيره أيضا . صار على الأندلس بعد فصلها أن لا تأمل في قوة الدولة الكبرى ، بل أن تعتمد على نفسها في الاحتفاظ بكيانها في مواجهة أوروبا الغربية ، وأن لا تمد ببصرها إلى القوة الإسلامية المتنامية بعيدا عنها . وعندما نراجع صفحات التاريخ يتبين لنا أن المد الإسلامي الذي كان آخذا بالاندفاع في أوروبا ارتد إلى الانحسار وقت قام الكيان الانفصالي . فكان أن فقد المسلمون كل ما بأيديهم في فرنسا ثم تقدم شارلمان لغزو الأندلس نفسها ، ماشيا الخطوات الأولى فيما عرف بحرب الاسترداد التي انتهت بسقوط الأندلس La reconquista . إن الذي ينال من تمجيدكم ما ينال ، والذي تلقبونه ب ( الداخل ) رفعا لشأن دخوله إلى الأندلس ، هو ومن كان قبله ومن جاء بعده أساس البلاء ومصدر الداء . وإذا كان عبد الرحمن بطل التجزئة الأولى ، فإن هارون الرشيد هو البطل الثاني في التجزئة ، فقد أنعم الرشيد على أحد رجاله إبراهيم بن الأغلب بولاية إفريقيا ، على أن تكون هذه الولاية متتابعة في نسل إبراهيم هذا ، فيليها بعده ابنه ثم
222
نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 222