نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 219
وأما النسوان فإنا نقتلهم مهما صرحن بالاعتقاد الذي هو كفر على مقتضى ما قررناه ، فإن المرتدة مقتولة عندنا . نعم للإمام أن يتبع منه موجب اجتهاده ، فإن رأي أن يسلك فيهم مسلك أبي حنيفة ويكف عن قتل النساء فالمسألة في محل الاجتهاد " ( انتهى ) . وبعد أن سلح الغزالي الدولة بكل هذه الحجج والبراهين ، رأي أن لا يسد عليها الطريق إذا بدا لها أن تسالم أو تهادن أو تساوم أو ترتشي فذكر أن هذا الأمر ليس نهائيا وأن " الأمر منوط برأي الإمام " . والغزالي الذي أفتى بما أفتى به في حق فريق من المسلمين المؤمنين الصائمين المصلين ، والذي كان يقصد بفتواه إلى هدف أبعد من رعايا ( المستظهر ) والسلاجقة ، كان يقصد بهذه الفتوى أيضا إلى دولة إسلامية معينة . إن الغزالي هذا ، وهو من لقب بلقب ( حجة الإسلام ) ، قد شهد احتلال الفرنج الصليبيين لأولى القبلتين وثالث الحرمين ( القدس ) ، فلم يهزه ذلك ولم يثر اهتمامه ولم يجعله ينبس بكلمة واحدة . ثم عاش اثنتي عشرة سنة بعد ذلك ، فلم يعنه أبدا ما حل بالإسلام ( الذي هو حجته ) ، وما أصاب المسلمين ، على أن الغزالي الذي قال ما قال عمن سماهم ( الباطنية ) ، وافترى ما افترى على عقيدة الدولة الفاطمية ، لم يجد في آخر الأمر ملجأ يلوذ به إلى حمى الذين زعم أنه ينشر فضائحهم ، فآووه وحموه وعنوا به ولم يؤاخذوه على ما سلف منه . يقول المفكر الإسلامي المصري الدكتور محمد كامل حسين في كتابه ( أدب مصر الفاطمية ) : " أقرب مثل نقدمه لذلك هو الإمام الغزالي ، فقد هاجم الفاطميين في كتبه : القسطاس ، والمنقذ من الضلال ، والمستظهري أو الرد على الباطنية وغيرها من كتبه ولكنه وفد على مصر في أواخر حياته ووضع كتابه ( مشكاة الأنوار ) متأثرا ببعض العقائد الفاطمية ولا سيما نظريتهم في ترتيب العقول " .
219
نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 219