responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 648


حسبوا أن التأبيد يلازم النفي والمعدوم المطلق ، فناقشوا في الآيات الماضية التي لم يكن النفي فيها نفيا مطلقا ، ولو أنهم وقفوا على ما ذكرنا من الأمرين لسكتوا عن هذه الاعتراضات .
وبما أنه سبحانه لم يتخذ لنفي رؤيته ظرفا خاصا ، فسيكون مدلوله عدم تحقق الرؤية أبدا لا في هذه الدنيا ولا في الآخرة .
والحاصل : أن الآية صريحة في عدم احتمال الطبيعة البشرية لذلك الأمر الجلل ، ولذلك أمره أن ينظر إلى الجبل عند تجليه ، فلما اندك الجبل خر موسى مغشيا عليه من الذعر ، ولو كان عدم الرؤية مختصا بالحياة الدنيا لما احتاج إلى هذا التفصيل ، بل كان في وسعه سبحانه أن يقول : لا تراني في الدنيا ولكن تراني في الآخرة ، فاصبر حتى يأتيك وقته ، والإنسان مهما بلغ كمالا في الآخرة فهو لا يخرج عن طبيعته التي خلق عليها ، وقد بين سبحانه أنه خلق ضعيفا .
2 - تعليق الرؤية على أمر غير واقع :
علق سبحانه الرؤية على استقرار الجبل وبقائه على الحالة التي كان عليها عند التجلي ، وعدم تحوله إلى ذرات ترابية صغار بعده ، والمفروض أنه لم يبق على حالته السابقة ، وبطلت هويته ، وصارت ترابا مدكوكا ، فإذا انتفى المعلق عليه ( بقاء الجبل على حالته ) ينتفي المعلق ، وهذا النوع من التعليق في كلامهم ، طريقة معروفة حيث يعلقون وجود الشئ على ما يعلم عدم وقوعه وتحققه ، والله سبحانه بما أنه يعلم أن الجبل لا يستقر في مكانه - بعد التجلي - فعلق الرؤية على استقراره ، لكي يستدل بانتفائه على انتفائه ، قال سبحانه : { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } [1] .



[1] الأعراف : 40 .

648

نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 648
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست