نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 640
فبطل قوله : بأن الادراك يدل على معنى زائد على النظر وهو الإحاطة ، بل الإدراك مجردا عن القرينة لا يدل على الرؤية أبدا ، ومع اقتران القرينة ووجود المتعلق يدل على الرؤية والنظر على وجه الإطلاق من غير نظر إلى الفرد الخاص من الرؤية . وبذلك يظهر أن ما أطنب به الرازي في كلامه لا يرجع إلى شئ ، حيث قال : لا نسلم أن إدراك البصر عبارة عن الرؤية ، بل هو بمعنى الإحاطة ، فالمرئي إذا كان له حد ونهاية وأدركه البصر بجميع حدوده وجوانبه ونهاياته صار كأن ذلك الإبصار إحاطة به فسمى هذه الرؤية إدراكا ، أما إذا لم يحط البصر بجوانب المرئي لم تسم تلك الرؤية إدراكا ، فالحاصل أن الرؤية جنس تحتها نوعان : رؤية مع الإحاطة ، ورؤية لا مع الإحاطة ، والرؤية مع الإحاطة هي المسماة بالإدراك ، فنفي الإدراك يفيد نفي نوع واحد من نوعي الرؤية ، ونفي النوع لا يوجب نفي الجنس ، فلم يلزم من نفي الإدراك عن الله تعالى نفي الرؤية عنه . ثم قال : فهذا وجه حسن مقبول في الاعتراض على كلام الخصم [1] . ويلاحظ عليه بأن ما ذكره الرازي كان افتراء على اللغة للحفاظ على المذهب ، وهذا أشبه بتفسير القرآن بالرأي ، ولولا أن الرازي من أتباع المذهب الأشعري لما تجرأ بذلك التصرف . ونحن بدورنا نسأله : ما الدليل على أن الادراك إذا اقترن بالبصر يكون بمعنى الإدراك الإحاطي ، مع أننا نجد خلافه في الأمثلة التالية ، نقول : أدركت طعمه أو ريحه أو صوته ، فهل هذه بمعنى أحطنا إحاطة تامة به ، أو أنه بمعنى مجرد الدرك بالأدوات المذكورة من غير اختصاص بصورة الإحاطة ؟ مثل قولهم أدرك الرسول ، فهل هو بمعنى الإحاطة بحياته ، أو يراد منه إدراكه مرة أو مرتين ؟ ولم