responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 639


سيهدين } [1] ، ففرق الله عز وجل بين الإدراك والرؤية فرقا جليا ، لأنه تعالى أثبت الرؤية بقوله : { فلما تراءى الجمعان } ، وأخبر تعالى بأنه رأى بعضهم بعضا فصحت منهم الرؤية لبني إسرائيل ، ولكن نفى الله الإدراك بقول موسى ( عليه السلام ) لهم :
{ كلا إن معي ربي سيهدين } ، فأخبر تعالى أنه رأى أصحاب فرعون بني إسرائيل ولم يدركوهم ، ولا شك في أن ما نفاه الله تعالى غير الذي أثبته ، فالإدراك غير الرؤية والحجة لقولنا قول الله تعالى { وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة } [2] [3] .
يلاحظ عليه : أن الشبهة تعرب عن أن صاحبها لم يقف على كيفية الاستدلال بالآية على نفي الرؤية ، فزعم أن أساسه هو كون الإدراك في اللغة بمعنى الرؤية ، فرد عليه بأنه ليس بمعنى الرؤية ، بشهادة أنه سبحانه جمع في الآية بين إثبات الرؤية ونفي الدرك ، ولكنه غفل عن أن مبدأ الاستدلال ليس ذلك ، وقد قلنا سابقا : إن الإدراك في اللغة بمعنى اللحوق والوصول وليس بمعنى الرؤية ابتداء ، وإنما يتعين في النظر والرؤية حسب المتعلق ، ولأجل ذلك لو جرد عن المتعلق - كما في الآية - لا يكون بمعنى الرؤية ، ولذلك جمع فيها بين الرؤية ونفي الدرك ، لأن الدرك هناك بحكم عدم ذكر المتعلق كالبصر ، بمعنى اللحوق والوصول ، فقد وقع الترائي بين الفريقين ، ورأى فرعون وأصحابه بني إسرائيل ، ولكن لم يدركوهم أي لم يلحقوهم .
وعلى ضوء ذلك إذا جرد عن المتعلق مثل البصر والسمع يكون بمعنى اللحوق ، وإذا اقترن بمتعلق مثل البصر يتعين في النظر والرؤية ، لكن على وجه الإطلاق من غير تقيد بالإحاطة .



[1] الشعراء : 61 - 62 .
[2] القيامة : 22 - 23 .
[3] ابن حزم ، الفصل في الملل والنحل 3 : 32 ، ولاحظ : ابن قيم الجوزية ، حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح : ص 229 .

639

نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 639
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست