نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 632
فلما سألوه الرؤية على طريق ترك الإيمان بموسى ( عليه السلام ) حتى يريهم الله من غير أن تكون الرؤية مستحيلة عليه ، كما استعظم الله سؤال أهل الكتاب أن ينزل عليهم كتابا من السماء من غير أن يكون ذلك مستحيلا ، ولكن لأنهم أبوا أن يؤمنوا بنبي الله حتى ينزل عليهم من السماء كتابا " [1] . يلاحظ عليه أولا : أن ما ذكره من أن الاستعظام لأجل كون طلبهم كان عن عناد وتعنت لا لطلب معجزة زائدة ، لو صح فإنما يصح في غير هذه الآيات ، أعني في قوله سبحانه : { وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا } [2] ، لا فيما تلوناه من الآيات ، فإن الظاهر منها أن الاستعظام والاستفظاع راجعان إلى نفس السؤال بشهادة قوله : { فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم } [3] ، والذي يوضح ذلك أن التوبيخ والتنديد راجعان إلى نفس السؤال - مع غض النظر عن سبب السؤال ، وهل هو لغاية زيادة العلم أو للعتو ؟ - أمور : 1 - أنه سبحانه سمى سؤالهم ظلما وتعديا عن الحد . 2 - أن موسى سمى سؤالهم سؤالا سفهيا . 3 - عندما طلب موسى الرؤية أجيب بالخيبة والحرمان ، ولم يكن سؤاله عن عناد واستكبار ، ولو كانت الخيبة مختصة بالدنيا ، كان عليه سبحانه الرجوع إليه بالعطف والحنان بأنها غير ممكنة في هذه الدار وسوف تراني في الآخرة . وثانيا : أنه سبحانه وإن جمع في آية سورة النساء [4] ، بين نزول الكتاب من
[1] الإبانة عن أصول الديانة : ص 15 ط . دار الطباعة المنيرية ، القاهرة . [2] الفرقان : 21 . [3] النساء : 153 . [4] النساء : 153 .
632
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 632