نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 621
بالمعنى اللغوي مع حذف الكيفية ، يكون مساويا لنفي معناه اللغوي ، ويكون راجعا إلى تفسيره بالمعاني المجازية التي تفرون منها فرار المزكوم من المسك ، ومثله القدم والوجه . وبعبارة أخرى : أن الحنابلة والأشاعرة يصرون على أن الصفات الخبرية ، كاليد والرجل والقدم والوجه في الكتاب والسنة ، يجب أن تفسر بنفس معانيها اللغوية ، ولا يجوز لنا حملها على معانيها المجازية ، كالقدرة في اليد مثلا ، ولما رأوا أن ذلك يلازم التجسيم التجأوا إلى قولهم " يد بلا كيف " ولكنهم خفي عنهم أن الكيفية في اليد والوجه وغيرهما مقومة لمفاهيمها ، فنفي الكيفية يساوق نفي المعنى اللغوي ، فكيف يمكن الجمع بين المعنى اللغوي والحمل عليه بلا كيف ؟ ! ومنه يعلم حال الرؤية بالبصر والعين ، فإن التقابل مقوم لمفهومها ، فإثباتها بلا كيف يلازم نفي أصل الرؤية ، وقد عرفت أن الكلام في النظر بالبصر والرؤية بالعين ، لا الرؤية بالقلب أو في النوم . وقد أوضحنا حال الصفات الخبرية في بحوثنا الكلامية [1] . 2 - اختلاف الأحكام باختلاف الظروف : إن بعض المثقفين الجدد لما أدركوا بعقولهم أن الرؤية لا تنفك عن الجهة التجأوا إلى القول بأن كل شئ في الآخرة غيره في الدنيا ، ولعل الرؤية تتحقق في الآخرة بلا هذا اللازم السلبي . لكن هذا الكلام رجم بالغيب ، لأنه إن أراد من المغايرة بأن الآخرة ظرف للتكامل وأن الأشياء توجد في الآخرة بأكمل الوجوه وأمثلها ، فهذا لا مناقشة فيه ، يقول سبحانه : { كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من