نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 553
والتخلص بصورة خاصة من الانضواء تحت لواء الإسلام ، مرة بافتعال أكذوبة " الشعب المختار " الذي لا ينبغي أن يخضع لأي تكليف ، ومرة أخرى بافتعال خرافة " الأسماء والانتساب " وادعاء النجاة بسبب ذلك ، والحصول على مغفرة الله وجنته وثوابه ، ومرة ثالثة بتخصيص " الهداية " وحصرها في الانتساب إلى إحدى الطائفتين بينما نجد أنه كلما مر القرآن على ذكر هذه المزاعم الخرافية أعلن بكل صراحة وتأكيد : أنه لا فرق بين إنسان وآخر إلا بتقوى الله ، فإن أكرمكم عند الله أتقاكم . وأما النجاة والجنة فمن نصيب من يؤمن بالله ، ويعمل بأوامره دونما نقصان لا غير ، وهو بهذا يقصد تفنيد مزاعم اليهود والنصارى الجوفاء . بهذا البحث حول الآيات الثلاث ( المذكورة في مطلع البحث ) نكشف بطلان الرأي القائل بأن الإسلام أقر - في هذه الآيات - مبدأ " الوفاق الإسلامي المسيحي واليهودي " تمهيدا لإنكار عالمية الرسالة الإسلامية وخاتميتها ، بينما نجد أن غاية ما يتوخاه القرآن - في هذه الآيات - إنما هو فقط نسف وإبطال عقيدة اليهود والنصارى ، وليعلن مكانه بأن النجاة إنما هي بالإيمان الصادق والعمل الصالح . فلا استعلاء ولا تفوق لطائفة على غيرها من البشر مطلقا ، كما أن هذا التشبث الفارغ بالأسماء والدعاوى ليس إلا من نتائج العناد والاستكبار عن الحق . فليست الأسماء ولا الانتساب هي التي تنجي أحدا في العالم الآخر ، وإنما هو الإيمان والعمل الصالح ، وهذا الباب مفتوح في وجه كل إنسان يهوديا كان أو نصرانيا ، مجوسيا أو غيرهم . ويوضح المراد من هذه الآية قوله سبحانه : { ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم } [1] .