نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 552
ولكن القرآن يرد عليهم ويقول : { تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [1] فإن قوله سبحانه : { بلى من أسلم } يعني الإيمان الخالص وقوله : { وهو محسن } يعني العمل وفق ذلك الإيمان ، وكلتا الجملتين تدلان على أن السبيل الوحيد إلى النجاة يوم القيامة هو الإيمان والعمل لا الانتساب إلى اليهودية والنصرانية ، فليست المسألة مسألة أسماء ، وإنما هي مسألة إيمان صادق وعمل صالح . 3 - الهداية في اعتناق اليهودية والنصرانية ! وهذا الزعم غير الزعم الثاني ، ففي الثاني كانوا يقتصرون في النجاة بالانتماء إلى الأسماء ، وفي الأخير يتصورون أن الهداية الحقيقية تنحصر في الاعتناق باليهودية والنصرانية { وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا } [2] والقرآن الكريم يرد هذه الفكرة كما سبق ، ويقول إن الهداية الحقيقية تنحصر في الاقتداء بملة إبراهيم واعتناق مذهبه في التوحيد الخالص الذي أمر الأنبياء بإشاعته بين أممهم ، قال سبحانه : { قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } [3] وفي آية أخرى { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين } [4] . نستخلص من كل هذه الآيات أن اليهود والمسيحيين وبخاصة القدامى منهم كانوا يحاولون - بهذه الأفكار الواهية - التفوق على البشر ، والتمرد على تعاليم الله ،