نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 445
والذي لا يتطرق التغيير إليه هو الثاني دون الأول ، وأن القول بسيادة القدر على اختيار الإنسان في مجال الطاعة والمعصية ، قول بالجبر الباطل بالعقل والضرورة ومحكمات الكتاب . ومن جنح إليه لزمه القول بلغوية إرسال الرسل وإنزال الكتب { ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار } [1] . وكما أنه سبحانه يداه مبسوطتان ، كذلك العبد مختار في أفعاله لا مسير ، وحر في تصرفاته [2] لا مجبور ، له أن يغير مصيره ومقدره بحسن فعله وجودة عمله ، ويخرج اسمه من الأشقياء ، ويدخله في السعداء ، كما أن له أن يخرج اسمه من السعداء ويدخله في الأشقياء بسوء عمله . فالله سبحانه كما يمحو ويثبت في التكوين ، فيحيي ويميت ، كذلك يمحو مصير العبد ويغيره حسب ما يغير العبد بنفسه ( فعله وعمله ) لقوله سبحانه : { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " [3] ، كل ذلك لأجل أن يديه مبسوطتان ، وأن العبد حر مختار ، قادر على تغيير القضاء ، وتبديل القدر ، بحسن فعله أو سوئه ، كما دلت عليه الآيات والروايات . وليس في ذلك أي محذور ولا مخالفة للعقل ولا الكتاب والسنة ، بل تغيير القضاء بحسن الفعل وتغيير القدر بسوئه ، هو أيضا من قدره وقضائه وسننه التي لا تبديل لها ولا تغيير ، فالله سبحانه إذا قدر لعبده شيئا وقضى له بأمر ، فلم يقدره ولم يقض به على وجه القطع والبت ، بحيث لا يتغير ولا يتبدل ، بل قضى به على وجه خاص ، وهو أن القضاء والقدر يجري عليه ، ما لم يغير العبد حاله ، فإذا غير
[1] ص : 27 . [2] لا يخفى أن المقصود من أفعال الإنسان التي تثبت اختياره فيها هي الأفعال التي تتعلق بها التكاليف لا الأفعال القهرية التي تصدر من جهازه الهضمي مثلا . [3] الرعد : 11 .
445
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 445