نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 446
حاله بحسن فعله أو سوئه ، يتغير القضاء ويتبدل القدر ، ويخلف قضاء وقدر آخر مكانهما الأول ، وكل هذه أيضا قضاء وقدر منه ، كما لا يخفى . وهذا ( البداء في الثبوت ) أولى من التسمية بالمحو والإثبات ، والتغيير والتبديل في الكون وفي مصير الإنسان ، غير أن المحو والإثبات في الكون بيد الله سبحانه ، يتصرف فيه حسب مشيئته ، ولا دخل لإرادة الإنسان وفي صلاح فعله وفساده ، وأما التغيير في مصير الإنسان فيتوقف تعلق المشيئة عليه ، على كيفية حال العبد وكيفية عمله من حسن أو قبح . الأثر التربوي للاعتقاد في البداء : الاعتقاد بالمحو والإثبات ، وأن العبد قادر على تغيير مصيره بأفعاله وأعماله ، لا بد من أن يبعث الرجاء في قلب من يريد أن يتطهر ، وينمي نواة الخير الكامنة في نفسه . فتشريع البداء ، مثل تشريع قبول التوبة ، والشفاعة ، وتكفير الصغائر بالاجتناب عن الكبائر ، كلها لأجل بعث الرجاء وإيقاد نوره في قلوب العصاة والعتاة ، حتى لا ييأسوا من روح الله ، ولا يتولوا بتصور أنهم من الأشقياء وأهل النار قدرا ، وأنه لا فائدة من السعي والعمل ، فلعلم الإنسان أنه سبحانه لم يجف قلمه في لوح المحو والإثبات ، وله أن يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، يسعد من يشاء ، ويشقي من يشاء " وليست مشيئته جزافية غير تابعة لضابطة عقلية " لأن العبد لو تاب ، وعمل بالفرائض ، وتمسك بالعروة الوثقى ، فإنه يخرج من سلك الأشقياء ، ويدخل في صنف السعداء ، وبالعكس . وهكذا فإن كل ما قدر في حقه من الموت والمرض والفقر والشقاء يمكن تغييره بالدعاء ، والصدقة ، وصلة الرحم ، وإكرام الوالدين ، وغير ذلك ، فجميع هذا من باب الرحمة الإلهية لأجل بث الأمل في قلب الإنسان ، وعلى هذا فالاعتقاد بذلك من ضروريات الكتاب وصريح آياته
446
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 446