من أحوال سائر الطوائف ما يتجلى لكل أحد أن عوام الشيعة الإمامية فضلا عن خواصهم أعف وأنزه ، وأتقى وأبر ، بيد أننا حسب تعاليم أستاذنا العلامة الأكبر كاشف الغطاء نتباعد عن كل ما يشم منه رائحة النعرات الطائفية ، والنزعات المذهبية ، ونسعى حسب إرشاده إلى توحيد الكلمة ، ورفض الفواصل والفوارق بين الأمم الاسلامية . ولا يزال يعلمنا وهو العلامة المصلح أن دين الاسلام دين التوحيد لا دين التفريق ، وشريعته شريعة الوصل لا التمزيق ، وأن صالح المسلمين أجمعين قلع شجرة التشاجر والخلاف فيما بينهم من أصلها . ولا يزال يوصينا ويقول : أيها المسلمون ، نزهوا قلوبكم عن نية السوء ، وألسنتكم عن بذئ القول والهمز واللمز ، وأقلامكم عن طعن بعضكم في بعض . . إذا تسعدون وتعيشون كمسلمين حقا ، وكما كان آباؤكم من قبل ، رجال صدق في القول ، وإخلاص في العمل . هذه في ( مراتب النزاهة ) يا خادم العلماء ، لا ما جئتنا به منذ اليوم ، وكنا نظن أن هذه المباراة والمناظرات في قضية المتعة قد إنتهى دورانها ، وغسلت أدرانها ، بأجوبة ابن ماء السماء ، ولكن المسمي نفسه ب ( خادم العلماء ) قد شاء أو شاءت له الجهالة أن يثير غبارها ، ويعيد شرارها ، ويسدل على الحقيقة أستارها ، والحقيقة نور تمزق الحجب والستور ، وتأبى إلا الجلاء والظهور ، حتى من معلم ( الجهلاء ) . إنتهى .