البشر : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " [1] . أما تحاشي أشراف الشيعة وسراتهم من تعاطيها فهو عفة وترفع ، واستغناء واكتفاء بما أحل الله من تعدد الزوجات الدائمة مثنى وثلاث ورباع ، فإن أرادوا الزيادة على ذلك جاز لهم التمتع بأكثر من ذلك ، كما يفعله بعض أهل الثروة والبذخ من رؤساء القبائل وغيرهم . وعلى كل فإن تحاشي الأشراف والسراة لا يدل على الكراهة الشرعية ، فضلا عن عدم المشروعية ، ألا ترى أن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم كانوا كثيرا ما يتسرون بالإماء ، ويتمتعون بملك اليمين ، ويلدن لهم الأولاد الأفاضل . . ؟ أما اليوم فالأشراف والسراة يأنفون من ذلك ، مع أنه حلال بنص القرآن العزيز . كما أن تحاشي الأشراف والسراة من الطلاق ، بحيث لم نسمع أن شريفا طلق زوجة له ، لا يدل على عدم مشروعية الطلاق . أما قولك : وجدير من العلامة كاشف الغطاء الذي قام بتهذيب أصل الشيعة وأصولها أن يهذب أخلاق أهلها وينهض بهم إلى مراتب النزاهة . فهو حق ، وما في الحق مغضبة ، وهو دامت بركاته لا يزال قائما بوظيفته من التهذيب والارشاد ، ليس للشيعة فقط ، بل لعامة المسلمين ، والجميع في نظره على حد سواء . ولكن لا تختص هذه الوظيفة به أيده الله بل تعم سائر علماء المسلمين ، ولعل وجوبها على علماء العواصم التي تكثر فيها المنكرات ، ويجاهر فيها بالكبائر أشد وأأكد ، والمسؤولية عليهم ألزم وأعظم . ولولا أننا لا نريد أن نحيد عن خطة هذه الصحيفة ( الاعتدال ) لسردنا .
[1] صحيح البخاري 5 : 192 ، سنن أبي داود 2 : 282 / 2273 ، سنن ابن ماجة 2 : 647 / 2006 و 2007 ، سنن الترمذي 3 : 463 / 1157 .