مكة ، ثم لم نخرج حتى نهانا عنها [1] . والنسخ تارة ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأخرى إلى عمر ، وأنها كانت ثابتة في عهد النبي وعهد أبي بكر ، وأن علي بن أبي طالب عليه السلام نهى ابن عباس عن القول بالمتعة في مواطن فرجع عن القول بها [2] ، مع إنه روي أن ابن الزبير قام بمكة فقال : إن أناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم ( يعني ابن عباس ) يفتون بالمتعة فناداه ( أي ابن عباس ) : إنك لجلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين . . إلى آخر الحديث [3] . وهذا يدل على بقائه على فتواه إلى آخر عمره في خلافة ابن الزبير . وأعجب من الجميع نسبة النهي عنها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، مع أن حلية المتعة قد صار شعارا لأهل البيت وشارة لهم ، وعلي عليه السلام بالخصوص قد تظافر النقل عنه بإنكار حرمة المتعة ، ومن كلماته المأثورة التي جرت مجرى الأمثال قوله : " لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شفا أو شقي " . ففي تفسير الطبري الكبير : روي عن علي بن أبي طالب أنه قال : " لولا أن عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى إلا شقي أو شفا [4] " [5] .
[1] صحيح مسلم 2 : 1025 / 22 . [2] المصنف لعبد الرزاق 7 : 501 ، الكشاف للزمخشري 1 : 519 . [3] صحيح مسلم 2 : 1026 / 27 ، سنن البيهقي 7 : 205 . [4] أي قليل من الناس ، وقيل : إلا خطيئة قليلة من الناس لا يجدون ما يستحلون به الفروج . أنظر : الصحاح 6 : 2393 ، لسان العرب 14 : 437 . [5] جامع البيان للطبري 5 : 9 ، وانظر كذلك : التفسير الكبير للرازي 10 : 50 ، تفسير البحر المحيط لابن حيان 3 : 218 ، الدر المنثور 2 : 140 .