وعمر بن الخطاب ، ثم الله أعلم بالخير أين هو ، ولئن كنت رأيتهما يفعلان ذلك فإنهما ليعلمان أن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل صلاة المكتوبة على صلاة التطوع ، كما يعلمان أن دون غد ليلة ، ولقد سمعا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كما سمعت ، ولكنهما كرها أن يجتمع الناس ويتضايقوا ، فأحبا أن يتقدما وأن يسهلا ، وقد علما أنه يقتدى بهما ، فمن أجل ذلك تقدما ، فقال أبو سعيد : يا أبا حسن أرأيت إن شهدت الجنازة ، أحملها واجب على من شهدها ؟ قال : لا ، ولكنه خير ، فمن شاء أخذ ومن شاء ترك ، فإذا أنت شهدت الجنازة فقدمها بين يديك ، واجعلها نصبا بين عينيك ، فإنما هي موعظة وتذكرة وعبرة ، فإن بدا لك أن تحمله فانظر إلى مقدم السرير ، فانظر إلى جانبه الأيسر فاجعله على منكبك الأيمن ، فإذا جئت المقبرة فصليت عليها فلا تجلس وقم على قبره فإنك ترى أمرا عظيما ، فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : أخوك أخوك ، كان ينافسك في الدنيا ، ويشاحك فيها ، تضايق به سهولة الأرض قصورا ، فإذا هو يدخل في جوف قبر ، منحرفا على جنبه ، فإن لم يدعوك فلا تدع أن تقوم حتى يدلى في حفرته وإن قاتلوك قتالا [1] . - [ المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر ج 1 ح 732 ] أبو امامة قال : قال أبو سعيد الخدري لعلي : يا أبا الحسن أخبرنا عن المشي مع الجنازة ، أي ذلك أفضل ؟ فقال علي : والله إن فضل الماشي خلفها كفضل المكتوبة على التطوع ، قال أبو سعيد : فوالله ما جلست منذ شهدت جنازة شهدها أبو بكر وعمر فرأيت أبا بكر وعمر يمشيان أمامها ، فقال : يغفر الله لهما ، إن خيار هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ، ثم الله أعلم بالخير أين هو ، وإن كنت رأيتهما فعلا ذلك لقد
[1] قال محقق الكتاب : نقله الزيلعي عن المصنف مختصرا ، وذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية كما في نصب الراية ج 2 ص 291 ، وأخرجه البزار عن أبي سعيد الخدري ناقصا كما في مجمع الزوائد ج 3 ص 44 . وأما الكلمتان في آخره فقد تبين لي صوابهما بالرجوع إلى المطالب العالية ، وقد كانتا في الأصل ( فأتوا لععالا ) ، نقله الحافظ في المطالب من مسند إسحاق بن راهويه ، ثم وجدت في نسخة ( ز ) كما في المطالب .