بادرة الاستبصار ، نذكرها بالنص ، ونرجىء التعليق عليها والاستنباط منها إلى القارئ المحترم : ( 1 ) قال متحدّثاً عن الدكتور التيجاني : " ثمّ زار العراق ، وكانت الصدمة الكبرى له برؤية الشيعة في الواقع ، والتزامهم بالدين ، مع اتهامنا لهم بالخروج عن الإسلام ! فعملية اكتشاف الكذب من أخطر الصدمات التي تواجه طالب العلم الحرّ ، وهي درس لنا حتّى لا نشوّه صورة الآخرين ، سواء كانوا شيعة أو غرباً أو شرقاً ، وإنما ننقل الحقيقة كاملة ، بما لها وما عليها ، حتّى لا نفقد مصداقيّتنا مع طلاّبنا وأبنائنا " . ( 2 ) وقال أيضاً : " ومن الأسباب العامة الرئيسية في تحول الدكتور التيجاني وغيره من السنة إلى الشيعة : الصورة الذهنية الخاطئة عن الشيعة ، التي صوّرناها تصويراً مشوّهاً ، بتعميم يخالف الحقيقة . فعندما يأتي الدكتور التيجاني إلى الشيعة الذين ينشر غلاة السنة بأنهم - أي الشيعة - إنما يعبدون علياً ! ويزعمون أن جبريل أخطأ ! وأنهم يريدون الكيد للإسلام من باب التشيع ! وأنهم يمتلكون مصاحف أخرى غير مصاحفنا ! وأنهم حاقدون على الاسلام ! ويتزاوجون سفاحاً ! وغير ذلك من التشويهات ، بل الافتراءات التي قد تزيد شباب السنة شكوكاً إذا اكتشفوا الحقيقة ، وإذا فقدوا الثقة في علمائهم وباحثيهم ، فلا ينتظر منهم العلماء إلاّ هذا التحول الحاد والشك بالمنظومة السنية كلّها ، بل والحقد على هذا التواطؤ في الكذب والتشويه والتعميم . فهذه من الأسباب العامة التي يتحمّلها المجتمع السني الذي يجب عليه أن ينقل الصورة كاملة " . ( 3 ) وقال أيضاً : " نعم ، الشيعة الإمامية فيهم من يعتقد بتحريف القرآن ، لكنهم قلّة ، والأغلبية الساحقة من الشيعة يردّون على هؤلاء ، فالتعتيم إبن التشويه " . ( 4 ) وقال أيضاً : " الجانب السنّي المتأخر ، بعد القرون الثلاثة الأولى إلى اليوم ، أصابته ردّة فعل من غلوّ الشيعة في ذم الصحابة ، فقام أهل السنة وغلوا في جانب الصحابة ، ونقلوا الآيات والأحاديث التي تحمل الثناء ، ولم ينقلوا الآيات والأحاديث التي تنقل العتب ، بل والذم في بعض المواقف . . . فعندما ذهب التيجاني للعراق كانت الصورة الذهنية عن الصحابة صورة تشبه عقيدة الشيعة في الأئمة الاثني عشر الذين يعتقدون فيهم العصمة ، فلذلك تفاجأ عندما اكتشف خطأ عمر في تحريم متعة الحج ، أو خطأ عثمان في الاتمام في الصلاة بالحج ، أو إعطائه بعض أقربائه الولايات والأموال . . فانهارت عنده هذه الصورة المبالغ فيها . . . كما أن الجانب السني - للأسف - وجدت فيه ردّة الفعل ، وأصبح من يرى علياً أولى بالخلافة مبتدعاً عنده ، حتى وإن أقرّ بشرعية بيعة أبي بكر وقال بفضله وأحبه ونشر فضائله . . .