responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية    جلد : 1  صفحه : 38


جهل ، ولا أشتغل بطلب علم " ( 1 ) .
فهو يقرّ بعنجهيته ولهوه وجهله ، ويفرض على أُمة الإسلام وجوده ويهدّد من يخالفه بالإرهاب والقتل ، ولم يكن ما صدر من يزيد إلاّ لأنّ الترف باعد بيّنه وبين الدين ، فجعله شخصية دكتاتورية لا يهمها سوى اشباع غرائزها وتحقيق نزواتها مهما كلف الأمر .
كما أنّ معاوية كان قد مهّد له الأجواء والأرضية ليعبث بها كيف ما شاء ، فاستغل يزيد هذا الأمر وارتكب ما تهواه نفسه ، فكان يزيد يفتقد الحدّ الأدنى من المقومات التي تجعله مؤهلاً لمنصب الخلافة ، بحيث أقرّ بذلك الدعي زياد بن أبيه - وهو من عُرف ببغيه وسوء سريرته - وكتب إلى معاوية بشأن البيعة ليزيد : " ويزيد صاحب رَسْلَة وتهاون ، مع ما قد أولع به من الصيد " ( 2 ) ، ويزيد معروفاً بالتهوّر وعدم الاتزان ، حيث قال عنه البلاذري : " لا يهم بشيء إلاّ ركبه " ( 3 ) .
وبمراجعة ما ذكره المؤرخون عن مقاطع حياته تنكشف بوضوح شخصية يزيد المستهترة ، ويعود السبب الكبير في ضعف صلة يزيد بالدين هو ترعّرعه - كما يسأتي في الأجواء المسيحية التي نشأ فيها - وهذه الأجواء هي التي جعلته عاجزاً عن النفاق والتظاهر بالورع والتقوى ، والتلبس بلباس الدين ، وجعلته مجاهراً بارتكاب المحرمات واقتراف الآثام ( 4 ) .


1 - أنظر : مروج الذهب للمسعودي : 3 / 65 ، العقد الفريد لابن عبد ربه : 5 / 124 ، البداية والنهاية لابن كثير : 8 / 99 . 2 - أنظر : تاريخ الطبري : 5 / 302 ، تاريخ إبن عساكر : 38 / 212 . 3 - أنساب الأشراف : 5 / 299 . 4 - أنظر : تاريخ العرب لفيليب حتى : 2 / 258 ، سمو المعنى في سمو الذات لعبد الله العلايلي : 59 - 61 ، الدولة العربية وسقوطها لو لها وزن : 137 - 138 ، تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان : 129 ، رسائل الجاحظ : 3 / 72 .

38

نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية    جلد : 1  صفحه : 38
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست