نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 189
هذه الفائدة من عملهم هذا ، بل قصدهم الثواب الأُخروي ، ولكن بما أنّ كلّ عمل في هذا العالم لا بد أن يظهر له بطبيعته أثر ، فهذا العمل أيضاً يؤثر ثمرات للشيعة . . . إنّهم حصلوا ويحصلون على فوائد كليّة من هذا الطريق ، فهم يحافظون على إقامة هذه المآتم . . . فهم يتحملون المشاقّ ليتمكّنوا من ذكر فضائل كبراء دينهم والمصائب التي أصابت أهل هذا البيت بأحسن وجه وأقوى تقرير على رؤوس المنابر وفي المجالس العامّة . وبسبب هذه المشاق التي اختارتها هذه الجماعة في هذا الفنّ تفوقت خطباء هذه الفرقة على جميع الطوائف الإسلاميّة ، وحيث أنّ تكرار المطلب الواحد يورث اشمئزاز القلوب وعدم التأثير ، فهؤلاء الجماعة يتحمّلون المشاق فيذكرون جميع المسائل الإسلاميّة العائدة لمذهبهم في هذه الطريقة على المنابر ، حتى آل الأمر إلى أن أصبح الأميّون من الشيعة أعرف في مسائل مذهبهم ممن يقرأون ويفهمون من الفرق الإسلاميّة الأخرى من كثرة ما سمعوا من عرفائهم . اليوم إذا نظرنا في كلّ نقطة من نقاط العالم من حيث العدد والنفوس ، نرى أنّ أليق المسلمين بالمعرفة والعلم والحرفة والثروة هي فرقة الشيعة ! دعوة هذه الفرقة غير محصورة في أهل مذهبهم أو في سائر الفرق الإسلامية ، بل أي قوم وضع أفراد هذه الطائفة أقدامهم بينهم يسري في قلوب أهل تلك الملّة هذا الأثر . . . وقفت هذه الفرقة على مقتضيات العصر أكثر من سائر الفرق الاسلاميّة . . . وعلاوة على ذلك ، أنّهم بواسطة الأعمال يحتاج الناس إليهم ، ومحبّتهم ومعاشرتهم لسائر الفرق موجبة لاختلاط الآخرين معهم عند مشاركتهم لهم في مجالسهم ومحافلهم ، وحينما يصغي المباشرون لهم إلى سماع أصول مذهبهم
189
نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 189