نام کتاب : لقد شيعني الحسين ( ع ) نویسنده : إدريس الحسيني المغربي جلد : 1 صفحه : 282
هناك منطقان كانا يواجهان الإمام الحسن ( ع ) الأول : منطق الثورة والثاني منطق الاصلاح . وعندما يفشل في الثورة على الواقع الأموي . فإنه لا يفرط في منطق الاصلاح ، ووثيقة الصلح تضمنت ذلك ، فهناك من قتل أبوه مع علي ( ع ) في الجمل وصفين ، ويدرك الحسن أن معاوية آخذهم لا محالة بالانتقام ، بأن يمنع عنهم العطاء ، لذلك طلب ضمن المعاهدة بأن يوزع عليهم ألف ألف درهم ، ويجعلها من خراج دار ابجرد . فلم يكن طلبه لخراج ( دارابجرد ) كما أورد أبو الفداء ، سابقا ، بطمع في الحطام من قبل الحسن ، وإنما من أجل ضمان مورد مادي ليتامى شهداء صفين والجمل ، الذين قد يواجهون حالة البؤس في حكومة معاوية . كما أن الحسن يعرف أن أصحابه وشيعته المقربين قد تطالهم يد معاوية ، للانتقام ، فكان لا بد أن يشترط عدم إلحاق أي أذى بهم . واشترط عدم سب الإمام علي ( ع ) لأن ذلك يحرف فضائل الصالحين ورموز الأمة في عين الناس . ولأن ذلك مخالف للإسلام ، وكيف لا يخالفه والإمام علي ( ع ) أحد الأركان الذين قام الإسلام على أكتافهم . هذه باختصار ، هي خلفيات الصلح ، التي يمكن تلخيصها في الآتي : 1 - تماسك كامل في جيش معاوية ، يقابله انشطار في جيش الإمام الحسن ( ع ) . 2 - دعم مالي قوي وهائل لعناصر الجيش الأموي ، مقابل الفقر والحاجة في صفوف الجيش العراقي . 3 - جهل مطبق في جيش الشام ، يقابله وعي أعرج ومبتور في أغلبية الجيش العراقي ، الجهل الشامي الذي يؤدي إلى التمحور المضاعف حول معاوية ، والوعي المبتور الذي يؤدي إلى هروب الجيش العراقي وعدم استجابته للإمام الحسن ( ع ) [220] .