responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : لقد شيعني الحسين ( ع ) نویسنده : إدريس الحسيني المغربي    جلد : 1  صفحه : 270


كما قلنا ، ولا خالصا من المندسين والانتهازيين . فهناك قسم من الخوارج لا يزال يتربص بمعاوية ، ليس له هدف غير ذلك ، بعد أن قتل الإمام علي ( ع ) وهنالك الرعاع الذين فهموا الإسلام بوعي الصحراء وهناك القلة القليلة من الصحابة الشيعة الذين عانوا مع الإمام الحسن ( ع ) نفس الأزمات .
وما أن شرع الإمام الحسن في ممارسة دوره كإمام ، حتى بدأت تحرشات الأمويين تتحرك ضده من كل الأطراف . وقام معاوية بتطويق الخلافة الحسنية ، بسلوك أنماط من الأساليب الديماغوجية وكذا الدعائية . فبثوا عيونهم بالبصرة والكوفة وباقي البلدان التي انقادت لإمامة الحسن ونشروا عناصرهم وعمالهم الجواسيس لنشر البلبلة ، وخلط الأوراق ، وتجميع المعلومات . وكان الرجلان اللذان بعثهما معاوية هما : رجل من حمير بعثه إلى الكوفة ، والآخر من بني القين بعثه إلى البصرة ، وما أن وصلا إلى البلدين ، حتى انتشر أمرهما وألقي القبض عليهما . وقدم الحميري إلى الإمام الحسن فقضى بقتله . وقدم القيني إلى عبد الله بن عباس ، وكان عاملا للإمام على البصرة ، فقتله كانت هنالك إذا ، تحرشات بين الحسن ومعاوية . ومناوشات قد تسفر عن معركة حقيقة . ولذلك كتب الإمام الحسن إلى معاوية كتابا ، يحذره فيه من مغبة مغامراته وينذره من خطر المواجهة قائلا : أما بعد : فإنك دسست إلى الرجال ، كأنك تحب اللقاء ، لا شك في ذلك فتوقعه إن شاء الله ، وبلغني إنك شمت بما لم يشمت به ذوو الحجى وإنما مثلك في ذلك كما قال الأول :
فأنا ومن قد مات منا لكالذي * يروح فيمسي في المبيت ليغتدي فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهز لأخرى مثلها فكأن قد وحاول معاوية أن يجيبه بنفس منضبطة تصنع فيها الهدوء وسعة الصدر ، يريد من خلالها استمالة الإمام الحسن ، فهو لا يزال يضرب له حسابا ، لأنه بقية أبيه ووارث بصيرته وشجاعته فقال له :
أما بعد : فقد وصل كتابك وفهمت ما ذكرت فيه ، ولقد علمت بما حدث ، فلم أفرح ، ولم أحزن ، ولم أشمت ، ولم آس وإن عليا أباك لكما قال أعشى بني

270

نام کتاب : لقد شيعني الحسين ( ع ) نویسنده : إدريس الحسيني المغربي    جلد : 1  صفحه : 270
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست