والنظرية التأريخية المتوفرة في كتاباتنا ، تحتاج إلى عقلية مسؤولة وجبارة . مسؤولة حتى لا تزيغ في منعرجات الأحداث وتقف بعيدا عن الحقيقة ! وجبارة ، لأنها تحتاج إلى آليات الحفر والتفكير التأريخي ولكي نكسر أنياب النظرية التأريخية القائمة ، نحتاج إلى معاول هدم علمية . لقد تحول التاريخ الإسلامي في اللا شعور الفكري إلى ( قطعة ) معصومة من التاريخ . علما أن هذه النظرة مستحيلة في منطق التاريخ ، ومنطق الدين نفسه . والسياسة التي استطاعت أن توظف الثقافة القشرية للدين في سبيل التغطية الايديولوجية للأحداث التاريخية . ظلت مكشوفة تاريخيا بحكم أن المؤرخين لها ، لم يملكوا قدرة مطلقة على تجيير حقائق التاريخ كلها لصالح السياسات المتواترة في تاريخ السلطة الإسلامية . وكان لهذا التاريخ ( المؤدلج ) بمفاهيم التيار الأموي ، قدرة على التحكم في مسار الفكر والثقافة الإسلامية أيضا . وتوظيف الأرقام الكبرى والأسماء المرموقة في الدين الإسلامي ، كان تكتيكا أمويا ، لستر التوجه ( الهدام ) للبلاط الأموي . والذي يرى فيه بعض المؤرخين ، إنه حكم وفق المنطق الأموي البحت . هذا التيار كان لا يجد بدا من أن يتصرف في الجهاز الديني لأغراض خاصة ، وذلك انسجاما مع الواقع الإسلامي يومها ، الذي كان الدين أحد مكوناته الاجتماعية والحضارية . هذه بعض الخفايا التي يوصلنا إليها ( التاريخ ) وبدونها لا نستطيع معرفة سوى ما يقدم إلينا على طبق الايديولوجيا . إن طرح سؤال ، من قبيل : لماذا نبحث في التاريخ ؟ ، هو عين التخلف الفكري ، لأنه لم يعد يوجد من يشك في أهمية التاريخ ! ، ومن القرآن تعلمت الأمة ، قيمة النظر في التاريخ ، وللتاريخ سننه وقوانينه التي تجري على كل البشر . [3]
[3] - يقول السيد محمد تقي المدرسي : إن فهم التاريخ ضرورة لفهم الشريعة ( التاريخ الإسلامي - دروس وعبر ص 13 - دار الجيل - بيروت ) .