نام کتاب : لقد شيعني الحسين ( ع ) نویسنده : إدريس الحسيني المغربي جلد : 1 صفحه : 195
ويذكر ابن أبي الحديد ، إنه قد أتاه - أي عثمان أبو موسى من العراق بأموال جليلة ، فقسمها كلها في بني أمية ، وأنكح الحارث بن الحكم ابنته عائشة فأعطاه مائة ألف من بيت المال أيضا بعد صرفه زيد ابن أرقم عن خزنه ) . وكذلك سار عثمان في رعيته . يوسع لأقربائه في العطايا ، والإمارات ، ولا أدل من ذلك ، معاوية بن أبي سفيان ، الذي منحه كامل الصلاحية في إدارة الشام ، فكان أطول الأمراء إمارة . وحيث كثر الغنى الفاحش ، وتسابق الغزاة على الأمصار ، لكسب المزيد من الغنى واضطرت الطبقة الثرية أن تستورد الرقيق من الأمصار ، لاستغلالهم في استثماراتهم . واستولى بني أمية على بعض مزارع الكوفة ، وهجروا أهلها . وبقيت طبقة هنالك من الفقراء العرب ناقمين على الفئة الثرية ، وكذلك أولئك الذين فتحوا البلدان ، ولم تتح لهم الفرصة ، كما أتيحت لغيرهم من بني أمية ، للإقامة في الأمصار ، والاستحواذ على ممتلكاتها . كان هذا الواقع الطبقي الذي تشكل بفعل السياسة المنفلتة لعثمان ، سببا في تشكل حالة من الرفض والتمرد ، تمثلها الفئات المحرومة في المجتمع ، وهم غالبا ، أولئك الذين ضاقوا من الاحتكار الأموي في عهد عثمان ، وتمردوا تلقائيا لما ثقل عليهم أمرهم ، وكانوا هم القاعدة التي استجابت لفكرة التحدي والثورة على عثمان . تلك الحالة التي يصورها أبو ذر ( رض ) قائلا : عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف ، لا يخرج إلى الناس شاهرا سيفه ) . فهذا دليل على وجود ، فئة مسحوقة ، ومغلوب على أمرها ، لا تسطيع الافصاح عن واقعها ، مقموعة بعمال عثمان ، وعناصر عشيرته ذات النفوذ الوسيع في كل الأصقاع . الفئة الثانية : فئة تحركت من الخلفية العشائرية ، حيث ضاقت بالنهج العشائري في سياسة عثمان ، وتعامله اللا متكافئ مع العشائر الأخرى . فهناك طائفة من المسلمين ثاروا على عثمان لما رأوه متحيزا إلى أقربائه بشكل يفسد عليه سياسته . والحس القبلي لما ينته يومها في نفوس الغالبية الساحقة ممن دخل في الإسلام ، والجانب القبلي كما
195
نام کتاب : لقد شيعني الحسين ( ع ) نویسنده : إدريس الحسيني المغربي جلد : 1 صفحه : 195