نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 93
أصليها . . ثم خرج باكيا ، فاجتمع إليه الناس ، فقال لهم : يبيت كل رجل منكم يعانق حليلته ، مسرورا بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ؟ ! لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتكم " [1] . إذا ، فأبو بكر يعلم أن غضب الزهراء ( عليها السلام ) يغضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأن سخطها يسخطه ، ويعلم براءتها من الغضب الذي لا أساس له ، فقد شهد بهذا أبو بكر نفسه بإثباته أنها ورثت العلم والإيمان والحكمة والسنة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا يوضح أن غضبها لا يكون إلا بالحق ، ولا يكون رضاها إلا به ، ولذلك استعاذ أبو بكر بالله من غضبها قائلا : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه . . . . ، ثم انتحب يبكي ، إحساسا منه بخطورة الموقف . واهتزت أركان الخلافة بسبب هذا الغضب الفاطمي ، وأصبحت بيعة الناس له لا تزن عنده عقال بعير ، فسعى لأن يكون منها في حل لو استطاع . ولكن هيهات ، فلقد أحكم عقدها في أعناق الناس ، ولما لم يجد أبو بكر فكاكا منها صار في لحظات احتضاره يجتر مرارة الندم ويتعلق بحبال التمني . فقد قال يوم وفاته : " ثلاث فعلتهن ، ليتني كنت تركتهن ، فليتني تركت بيت علي ، وإن كان أعلن علي الحرب " [2] . . وقد صاحت الزهراء يومئذ مخبرة أباها عليه السلام بما حدث لأهل بيته من بعده ، فقالت : " يا أبت ، يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ! " [3] . فماذا لقيت الزهراء ( عليها السلام ) منهما يا ترى ؟ ! ! والسؤال الذي يطرح نفسه لا محالة : كيف للزهراء الطاهرة أن تقف هذا الموقف من أبي بكر وعمر ، والرسول قد قيل إنه قال : " اقتدوا باللذين من بعدي : أبو بكر وعمر " ؟ ! أفتراها نسيت ما ورثته من عمل وحكمة وسنة ، ولما يمض على وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا أيام ؟ ! !
[1] الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 عند ذكر حوادث السقيفة : أعلام النساء 4 : 123 - 124 . [2] الإمامة والسياسة ج 1 - وفاة أبي بكر . [3] تاريخ الطبري 3 : 210 ، الإمامة والسياسة 1 : 13 .
93
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 93