نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 268
صار خليقا بها وهو صغير السن ؟ ! وكيف صار علي صغيرا على الخلافة غير خليق ؟ ! فصغر العمر أو كبره ليس معيارا للعظمة أو القدرة على القيام بالمسؤولية أبدا . إن الإمام علي عليه السلام لما أعلن مؤازرته للنبي صلى الله عليه وآله في " يوم الدار " لم يقل له النبي صلى الله عليه وآله : إجلس يا علي ، فإنك صغير على أمر الخلافة ! بل أخذه من رقبته ، وقال لكبار قريش ، وفيهم حمزة والعباس وأبو لهب وأبو طالب : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . فالقول بأن الإمام عليا صغير على الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله هو : أولا : خلاف لما كان يراه النبي صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، فإذا أعلن الوحي خلافة علي في سن العاشرة ، فما بالك به وهو في سن الثلاثين ؟ ! ثانيا : أن القول بصغر الإمام على الخلافة فيه ظلم شنيع للإمام ، فهو على أقل تقدير لا يقل من حيث العقل والحنكة والتدبير عن أسامة بن زيد شيئا ، فظلم أن يوصف بذلك وهو الذي له من هذا العقل وهذه الحنكة والتدبير ما له . ولهذا قال عمر لابن عباس : ما أري صاحبك إلا مظلوما ! إذ لو كان حقا صغيرا لما وقع الظلم هذا ، ولكن . . كان القوم يعلمون في قرارة نفوسهم بعلو مكانه ورفعة مقامه وقدرته على القيام بأعباء الخلافة . وقال عمر مرة لابن عباس : كيف خلفت ابن عمك ؟ قال ابن عباس : فظننته يعني عبد الله بن جعفر . . . فقلت : خلفته مع أترابه . فقال [ عمر ] : لم أعن ذلك ، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت . قال [ ابن عباس ] : قلت : خلفته يمتح بالغرب ( 1 ) وهو يقرأ القرآن . قال [ عمر ] : يا عبد الله ، عليك دماء البدن إن كتمتنيها . . هل بقي نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قال [ ابن عباس ] : قلت : نعم . قال [ عمر ] : أيزعم أن رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] نص عليه ؟
1 - الغرب : الدلو العظيمة . والمتح : جذب حبل الدلو ، تمد بيد وتأخذ بيد على رأس البئر . والماتح : الذي يملأ الدلو من أسفل البئر .
268
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 268