نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 235
ويقطع ابن حجر العذر على من اقتفى آثار غيرهم بقوله : " وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة ، كما أن الكتاب كذلك ، ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض " ( 1 ) . نعم ، إنهم أمان من الغرق في مفاوز الاختلاف والفتن ومحدثات الأمور ، ولو كانوا ممن يصيبهم شئ من تلك الأشياء لما كانوا أمانا لأهل الأرض . أجل يا ابن حجر ، لا يخلو الزمان منهم أبدا . . سواء في زمان أبي حنيفة ، أو في زمان مالك والشافعي وابن حنبل . بل لا يخلو الزمان منهم فيما نحن فيه من زمان . . فكيف ولى الناس عنهم ويمموا صوب مذاهب أربعة ؟ ! وكان فيهم الصادقون والكاظمون من أبناء الرسول وأحفاد البتول ؟ ! ! على أن وجود المذاهب المتنوعة ، والفرق المتعددة ، وشدة الاختلاف بينها يدل بعينه على عدم اقتفاء آثار العترة ، ويدل على الاكتفاء باتباع غيرها من الناس ، ذلك لأن النتيجة الحتمية لاتباع العترة المحمدية في مسائل الدين وغيرها من نواحي الحياة هي الاتفاق على كلمة سواء والاعتصام بالحق الذي لا يتعدد ، وعندها تنصرم حبائل الاختلاف وتزول دواعي الشتات بين المسلمين . ولما كان الاختلاف في أمر من الأمور ينبئ عن عدم الاعتصام بحبل الله ، فهو - إذا - من عند غير الله بلا ريب ، لأن لازم قوله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ( 2 ) أن التفرق والتشتت هو دليل على عدم الاعتصام بحبل الله ، وعلى مشاقة الرسول صلى الله عليه وآله ومخالفة أولي الأمر ، وهم العترة كما وضح . بل لازم هذا القول هو الانحراف عن الثقلين . وبهذا يمكن أن نفهم بكل ارتياح ووضوح ما هو حبل الله الذي أمر الناس بالاعتصام به . . فهل يختلف قوله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) مع قوله صلى الله عليه وآله : " إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي " ؟ ! فهم إذا حبل الله الذي تنقطع به أسباب الاختلاف ، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وآله : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي
1 - نفس الصدر السابق . 2 - آل عمران : 103 .
235
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 235