نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 234
فأما من حيث إنهما معدن العلوم اللدنية فهذا يبين الاتحاد المعنوي للثقلين ، فعلوم القرآن بأسرها هي نفسها علوم العترة ولا اختلاف ، ولهذا لا يفترقان أبدا . وأما من حيث إن الثقل مصون ومحفوظ ، فهو واضح في القرآن : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( 1 ) وأما حفظ وصون العترة فهو واضح من حيث إنهم لا يفارقون القرآن ، وبالتالي لهم خصوصية حفظه فتمثلت في عصمتهم ليتم الانطباق وعدم الافتراق والاختلاف بينهما . وكل ذلك يبين بكل وضوح عصمتهم التي بها علو درجتهم على الناس . ثم يقول ابن حجر : " ولذا حث صلى الله عليه [ وآله ] وسلم على الاقتداء والتمسك بهم والتعلم منهم ، وقال : الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت " ( 2 ) . ولازم هذا أن الحكمة ليست في غيرهم بالنحو الذي فيهم ، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ، إذ هم أهل البيت الذين خصوا بالعلوم والحكمة ، ولهذا لا يجوز اتباع من خالفهم مهما كان عالما ، حنفيا كان أو مالكيا ، حنبليا كان أو شافعيا . ثم يقول : " ثم الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله ، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ، ويؤيده الخبر السابق : لا تعلموهم فهم أعلم منكم . وتميزوا بذلك عن بقية العلماء ، لأن الله تعالى أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ( 3 ) . إن قوله : " وتميزوا بذلك عن بقية العلماء " فيه مقايسة لا تصح ، فلا علم لهؤلاء العلماء إلا عن طريق العترة ، فكل الناس متهافتون على موائد علمهم ، فهم العلماء بالحقيقة وغيرهم علماء بالمجاز ، ولا قياس بين الحقيقة والمجاز ، فالحقيقة أصل والمجاز فرع .
1 - الحجر : 9 . 2 - الصواعق المحرقة : الباب الحادي عشر - ص 149 . 3 - نفس المصدر السابق .
234
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 234