نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 230
إن من المعلوم الذي لا شك فيه أن كتاب الله تعالى معصوم لا يأتيه الباطل من أي ناحية ، ولا يعتريه التغيير أو التبديل بتغير الزمان أو تبدل المكان ، إذ هو صالح لكل مكان وأوان ، ثم إنه الثقل الأول من الثقلين . وقد علمنا أن العترة النبوية هي الثقل الثاني ، وأن العترة وكتاب الله هما كفتا ميزان الدين المتعادل ، وقد أخبرنا صلى الله عليه وآله بأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض . إن الافتراق الذي نفاه النبي صلى الله عليه وآله بين الثقلين وضح عدم إمكانية حدوثه ، لأن أداة النفي " لن " تؤكد عدم إمكانية الحدوث ، وعبارته صلى الله عليه وآله : " حتى يردا علي الحوض " تبين عدم الافتراق بين الثقلين إلى يوم القيامة ، فهما متلازمان معا أبدا ما بقي الزمان والمكان . ولكن . . ما هو نوع المعية بين الثقلين ؟ ! وما هي كيفية الملازمة بينهما ؟ علما أن الملازمة إما أن تكون مادية ، وهو تلاقي الأشياء بعضها ببعض ، كتلاقي جسمين متباينين جنبا إلى جنب . ويكون تلاقي الثقلين على هذا المعنى هو اصطحاب العترة لصحائف الكتاب ، سواء بحملها بالأيدي أو بوضعها بالقرب منهم . وبعبارة أوضح هو عدم بقاء أحدهم إلا وفي صحبته مصحف . ولكن هذا المعنى لا يستقيم ولا يتفق مع اختصاصهم برفقة القرآن ، وذلك لوجوه : أولا : إن عدم مفارقة الكتاب بهذا المعنى المادي لا يختص بأحد من الناس ، بل حتى غير المسلمين يمكن لهم مرافقة القرآن بهذا المعنى واصطحابه أينما حلوا . ولهذا فليس في ذلك خصوصية أو أفضلية لأهل البيت ، إذ يشاركهم في ذلك جميع الناس . ثانيا : إن النفي يؤكد عدم الافتراق بين الثقلين إلى يوم ورود الحوض . وعدم مفارقة القرآن على هذا المعنى أمر محال ، فالنوم والموت والمرض كل ذلك من مسببات الافتراق بين العترة والكتاب . إذا ، فليس هو المقصود من عبارة : " لن يفترقا حتى يردا على الحوض " . وما ذكرناه في ذلك بديهي للغاية . ولا يبقى إذا إلا المعنى المعنوي للمعية والتلازم بين الثقلين ، إذ بذلك تبقى المعية أبدا ويظل التلاقي بينهما حتى بلوغ الحوض ، ولا يؤدي النوم أو المرض أو الموت حالتئذ
230
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 230