نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 229
خلال ثلاث وعشرين سنة من عمر الرسالة ، ولم يتسع الوقت لذلك . . فكيف اتسع له الوقت لكتابتها وهو محتضر ؟ ! ولو كان يريد أن يكتب لهم باتباع الكتاب وحده ، فقد سبقه ابن الخطاب بذلك لما قال : " حسبنا كتاب الله " ، ولكن لم يقبل منه ، بل غضب لذلك وأخرجهم ، كما عرفت . إن ما أراد النبي صلى الله عليه وآله كتابته للناس في لحظة احتضاره إذا هو الثقل الثاني ، ليعمل به إلى جانب الثقل الأول من أجل أن تتحقق لهم النجاة من الضلال . ولما لم يكن ما أراده هو تدوين السنة فهو الوصية : العترة ، بلا شك ، إلى جانب القرآن . فالعترة هي الثقل الثاني ، واتباعها هو اتباع القرآن . وهذا هو بعينه ما فهمه عمر ، واعترف به لابن عباس ، كما سيأتي . على أن ما ذكرناه تؤيده روايات الحديث الأخرى ، وتشرح ما جاء في رواية مسلم : عن زيد بن أرقم ، قال : " رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وأهل بيتي . وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) . كما روى أحمد بن حنبل أنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 2 ) . وبهذه الروايات الواضحة تتضح حقيقة أهل البيت ، وتظهر عصمتهم في أجلى مظاهرها ، وتصرح بها عبارات الحديث في بلاغة وفصاحة يعيها من تدبر وتفكر . " وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " إن التدبر في العبارة أعلاه يزيل كل شكوك تثار حول مسألة عصمة أهل البيت ، وبه يزول كل ما أثاره الناصبون من غبار حول أهل البيت وعصمتهم .
1 - مستدرك الحاكم 3 : 148 - كتاب معرفة الصحابة ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه . 2 - مسند أحمد بن حنبل 3 : 17 ، المستدرك للحاكم 3 : 148 ( حديث صحيح . . ) .
229
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 229