نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 111
النبي صلى الله عليه وآله لعمر : " فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر الله له لزدت " ولذا صلى النبي صلى الله عليه وآله وقام على قبره . فاستدلال عمر بتلك الآية على منع الصلاة على المنافقين ليس في محله ، بل خطأ هو بليغ سقط فيه ابن الخطاب . وأما آية المنع عن الصلاة على المنافقين والنهي عن القيام على قبورهم فلم تكن قد نزلت قبل صلاة النبي صلى الله عليه وآله على ابن أبي ، فعمر قد فهم من آية عدم فائدة الاستغفار منع الصلاة ، فقال للنبي صلى الله عليه وآله : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ ! فمتى نهى الله نبيه عن الصلاة على المنافقين قبل الصلاة على ابن أبي ؟ ! فلعلها آية في القرآن نسيها أو خالفها النبي صلى الله عليه وآله ولم ينسها أو يخالفها ابن الخطاب ! ! ولعله من إلهامه الذي يفتقر إليه النبي صلى الله عليه وآله ! فقوله تعالى : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) هو النهي عن الصلاة على أموات المنافقين والقيام على قبورهم ، وهذه الآية نزلت بعد صلاة النبي صلى الله عليه وآله على ذلك المنافق ، ولم يقع نهي صريح [1] . يقول عبد الله بن عمر : " . . . فجاء النبي [ صلى الله عليه وآله ] ليصلي عليه [ أي على ابن أبي ] فجذبه عمر ، فقال له : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ، فقال لك : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) ؟ ! [ قال عبد الله بن عمر : ] فنزلت [ بعد ذلك ] : ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) [2] . إذا ، فقد نزلت هذه الآية بعد تمام الصلاة ، كما هو واضح . أما الأمر الثاني : الذي قصرت أفهام عمر عن إدراكه ، فهو الحكمة التي تضمنتها صلاة النبي صلى الله عليه وآله على ابن أبي المنافق . . فمن المعروف أن النبي صلى الله عليه وآله - في سبيل استئلاف الناس وترغيبهم في الإسلام - كان يبذل قصارى جهده ومنتهى سعيه ويبخع نفسه من أجل أن تشملهم نعمة الإسلام ، .
[1] إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 8 : 423 - كتاب اللباس . [2] صحيح البخاري 4 : 18 - كتاب اللباس .
111
نام کتاب : دعوة إلى سبيل المؤمنين نویسنده : طارق زين العابدين جلد : 1 صفحه : 111