responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر نویسنده : أحمد حسين يعقوب    جلد : 1  صفحه : 45


منفيا ، ويموت منفيا وحيدا ! ! ! وقد تتولى دولة الخلافة قتل من لا تقوى على تدجينهم من المؤمنين السابقين ، وتسند تهمة القتل إلى الجن ، كما فعلت مع سعد بن عبادة سيد الخزرج ، فالرسالة الرسمية المصححة والمطلوب من المسلمين المؤمنين الصادقين أن يتناسوا بالكامل كل تاريخهم وعلومهم وعلاقتهم بالنبي ، وأن يغضوا أبصارهم تماما عما يجري ، وأن يشهدوا بصمت عملية نقض عرى الإسلام كلها ، وأن يراقبوا عملية التغيير ( الإسلامية الكبرى ) فإن فعلوا ذلك نجوا ، ولن يتعرض لهم أحد ، ويمكن لكل واحد منهم أن يأخذ عطاءه الشهري ، ولن يغضب الخليفة منه ، وليس من المستبعد أن يرضى الخليفة وأعوانه عليه ! ! !
هذه الآلية العجيبة عزلت الفئة المؤمنة عمليا ، وحيدتها تحييدا تاما عن التأثير على حركة الأحداث التي أدت لنقض عرى الإسلام كلها ، وبالتالي فقد أصبح الإسلام والإيمان وكافة مضامينهما الحقيقية مفاهيم غريبة تماما ، لا تنتمي لحركة الأحداث ، ولا تؤثر على الأحداث ، وهي عرضة للتبديل والتحوير والتغيير ، لأن هذه المضامين وفي أحسن الظروف مجرد اجتهادات ، لا تقدم ولا تؤخر ، ولا تقيد الخليفة ، فرسول الله مثلا كان يوزع العطاء بين الناس بالسوية ، لا يفرق بين عربي وعجمي وأسود وأبيض ، لأن حاجات الناس الأساسية متشابهة ومضى الخليفة الأول على هذه السنة ، ولما جاء الخليفة الثاني اكتشف بأنه ليس من العدل أن يأخذ العربي كالعجمي ، وأن يأخذ القرشي كغيره من العرب ، لذلك اجتهد فأوجد موازين خاصة ومراتب للناس ، وألغى فكرة التسوية بالعطاء ، وأعطى الناس حسب مراتبهم عنده ، حتى أنه لم يساو بالعطاء بين زوجات الرسول ، فلعائشة أم المؤمنين ، ولحفصة ابنته وأم المؤمنين درجة أعظم من أم سلمة مثلا ، فكانت عائشة مثلا تأخذ اثني عشر ألفا ، وكان المئات من الناس لا يحصلون على معشار هذا المبلغ ، ونتيجة هذا الاجتهاد نشأت الطبقية فوجدت فئة يملك كل واحد من أفرادها الملايين ، بل المليارات ، ووجدت الملايين من الناس التي لا تدرك رغيف العيش إلا بشق الأنفس ! ! واكتشف الخليفة بعد بضع سنين خطورة الآثار المدمرة لاجتهاده ، فصرح بأنه إن عاش العام المقبل سيرجع إلى سنة صاحبه ويوزع المال بالسوية ، كما كان يفعل الرسول وأبو بكر ! ! ! . ولا يخفى على عاقل .

45

نام کتاب : حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر نویسنده : أحمد حسين يعقوب    جلد : 1  صفحه : 45
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست