نام کتاب : حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 44
ويطيع عليا بن أبي طالب المؤمن الذي لا يملك شروى نقير ، ومن يعصي معاوية بن أبي سفيان والي الشام المتصرف بخيراتها تصرف المالك بملكه ، ويطيع عمار بن ياسر ، وأبا ذر الغفاري ، أو المقداد بن عمرو ، الفقراء المغضوب عليهم من دولة الخلافة . صحيح أن معاوية بن أبي سفيان مثلا طليق وابن طليق ، وأحد أبرز قادة معسكر الشرك الذي قاوم وحارب رسول الله وبكل قواه حتى أحيط به فاضطر مكرها للاستسلام والإسلام ، وصحيح أيضا أن معاوية لا يعرف شيئا من الإسلام ، وصحيح أيضا بأن عمار وأبا ذر والمقداد من أعمدة الإسلام ومن رواده المؤسسين وبناته ومن علمائه ، لكن هذا تاريخ ، ومثاليات ، بعيدة عن إمكانية التطبيق فالواقع المفروض والوحيد الذي يمكن تطبيقه هو أن معاوية هو الأمير الذي يجب أن يطاع ، والمعلم الديني ، وأن عمار والمقداد وأبا ذر وأمثالهم مأمورين ومتعلمين ، ويجب أن يرهفوا أسماعهم لمعاوية العالم الديني ، وأن يتعودوا على طاعة معاوية الأمير ! ! وإن لم يفعلوا ذلك فهم عصاة أو مشاغبون يهددون الأمن ووحدة الأمة ! ! والقانون الإسلامي يطبق على الجميع لا فرق بين عربي وعجمي ، ولا سابق بالإيمان ولا طليق ، تلك هي الآلية القانونية التي أوجدتها دولة الخلافة ! ! ! وقد يخطر ببال عمار مثلا ، وكما حدث بالفعل حسب رواية ابن الأثير في تاريخه أن يقدم احتجاجا خطيا إلى الخليفة الرمز يشكو له من أمور لا يمكن تبريرها ، حتى وفق آلية الدولة ، عندئذ يأمر الخليفة بعض أعوانه الطلقاء فيضربوا عمار بن ياسر ، حتى يكسروا أضلاعه ، ويرموه أخوار أسوار قصر الخليفة ، لأنه تجرأ على ذكر مثل تلك الأمور ، وتجرأ على الشكوى ، وقد حدث هذا بالفعل كما روى ابن الأثير وغيره ، وقد يخطر ببال أبي ذر أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويحذر من مظاهر البذخ وسوء العاقبة ، فيفسر عمل أبي ذر هذا بأنه ( إفساد في الأرض ) وإفساد للناس ، فقد كتب معاوية إلى الخليفة ، بأن أبا ذر في طريقه لإفساد الشام وأهلها ، عندئذ يأمر الخليفة بنفيه ، وينفى من مكان إلى مكان بالفعل خوفا على أمة محمد من أن يفسدها صاحبه أبو ذر ، ويعيش الرجل مطاردا .
44
نام کتاب : حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 44