كما هلك الذين من قبلنا . . فالدين لا يؤخذ بالآراء ، الدين يؤخذ بالنصوص والأحكام . * * اختلاف أئمة المذاهب السنيّة ، هل تقوم على أدّلة علميّة ، أم هي وليدة الظروف السياسيّة ؟ * بالتأكيد هي ظروف سياسيّة وأيضاً ظروف اجتهاديّة ، لأنّه عندما يغيب النصّ لا بدّ من أن يتدبّروا في أمر الاجتهاد ، فيجتهدون بآرائهم ، فيقع الخطأ بالرأي أحياناً ، ومصيب في آحايين أُخرى ، ولهذا جاءت الآراء مختلفة ، بعضها موافقة لأهل البيت ( عليهم السلام ) وبعضها مخالفة . . لماذا ؟ لأنهم لا يملكون النصوص ; لأنّ النصوص بالجملة كانت بيد باب مدينة العلم الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فأبي بكر وعمر وعثمان يعترفون بذلك . وهناك طرفة نذكرها في هذه المناسبة . . قال لي عالم تونسي مشهور أسمه ابن عرفة : ثبتت عندي إمامة علي بن أبي طالب على الجميع . . قلت له : وكيف ؟ قال : لأنّ الكلّ سألوه ولم يسأل أحد . . إذاً احتياج الكلّ إليه واستغناؤه عن الكلّ دلّ على أنّه إمام الكلّ ( عليه السلام ) . * * ما هو المعنى الأقرب إلى واقع الأشاعرة في تعريف الضروري ، وإنكار ما هو معلوم بالضرورة ، وهل يوجب الكفر ؟ أو الخروج عن الإسلام ؟ * المعروف بالضرورة ، هو تطبيق أحكام الإسلام ، وهو معلوم كالصلاة والصوم والزكاة والحجّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فكلّ من خالف هذه الأحكام يوجب الكفر ; لأنّ الله سبحانه وتعالى صريح في كتابه العزيز يقول : بسم الله الرحمن الرحيم