للمواجهة ، كما أنّها مطالبة أن تكون قوية قبل أن تعلن مواجهتها لأي نظام معاد للإسلام ، فالله تعالى يقول : ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ ) وإلاّ فان إعلان المواجهة من دون تهيئة الظروف لها يمكن أن تتسبب في مخاطر ومضارّ كبيرة . وبالنسبة لي فإنا أعتقد أنّ الاسلاميين إذا كانوا يرون أنفسهم ليسوا بمستوى المواجهة ، فإنّ عليهم أن يعملوا من خلال أُسلوب النصح والإقناع للالتزام بمفاهيم الإسلام والدعوة إليه ، كما أننا كإسلاميين لا بدَّ من مواجهة خصومنا بالدليل العلمي والمنطق والنصح ، لا سيما في ظلّ الظرف الراهن ، وأن نصبر ولا نستعجل الأُمور ، ولا أعتقد أنّ من الصحيح بمكان التفكير بإمكانية تغيير واقعنا بين عشيّة وضحاها ، فالتغيير يحتاج إلى مراحل عديدة حتّى يتحقّق ، ومن خلال الأسلوب القرآني الذي أمرنا به . * * هل يفهم من كلامكم هذا أنّكم تدعون الحركات الإسلامية للتراجع وإعادة الحسابات في تعاملها مع الأنظمة الحاكمة ، أم إنّها دعوة للصلح مع هذه الأنظمة ، وهل هناك إمكانية للصلح بين الطرفين ؟ * أنا لا أدعو إلى التراجع وأقول فقط : إنّ تجربتي الخاصة كإنسان كنت ضمن الحركة الإسلامية ، أنّه لا بدّ لنا من تقصّي الحقائق قبل اتخاذ القرار ، ولنا في رسول الله أسوة حسنة ، كما فعل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) نفعل نحن ، الرسول ( صلى الله عليه وآله ) المؤيّد بروح القدس ، ومع ذلك اختبأ في الغار وأمر أصحابه بالهجرة ، ومع ذلك هاجر من مكّة ، كلّ هذه الأساليب لا بدَّ أن نستفيد منها كأسلوب لنا في التعامل مع الذين لم يفهموا الإسلام ولم يستوعبوه . وأنا أتصور أنّه حتّى لو سالت الدماء بين الطرفين ، فإنّه يبقى هناك مجال ومنفذ للصلح ، ولكن نتصالح على أُسس تنفع البلاد والعباد ، وإذا ما توفّرت النوايا الحسنة فعند ذلك يمكن أن نقول لحكّام البلاد العربية : هذا هو رأي الله