* * بعد سقوط النظريّة الشيوعيّة هل تعتقدون أنّ الصراع بين المعسكر المادي والمعسكر الإسلامي قد أخذ أبعاداً وصوراً جديدة أُخرى . * لا شكّ في ذلك ، والإسلام منذ أن بعث النبيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وهو في معركة مستمرة ، وهي معركة الحقّ مع الباطل ، وبعد سقوط النظام الشيوعي الذي كان يحارب الإسلام ويحارب العقيدة الدينية بشكل عام ، يبدو أنّ الصراع قد فتح بين المستكبرين والمستضعفين الذين يقف في مقدّمتهم المسلمون ، واليوم الكلّ يشهد الظلم والتعسف والوحشية التي يتعامل بها هؤلاء المستكبرون مع المسلمين أين كانوا ، في حين أننا نعيش في زمن يدّعي فيه الغرب التقّدم ، ويرفع شعارات حريّة الإنسان وحقوقه الدينية والفكرية وفي الحقيقة فإنّ الغرب اليوم هو أبعد ما يكون عن تطبيق هذه الشعارات ، لا سيما إذا ما مُسّت مصالحه بضرر ما . * * بم تفسّرون المواجهة الساخنة القائمة بين التيار الإسلامي العربي وعدد من الأنظمة العربية ، لا سيما في مصر والجزائر والعراق ؟ * إنّ هذه المواجهة قائمة حسب اعتقادي لسببين : الأول : إنّ النظم السائدة في العالم العربي وإنّ كانت تدّعي الإسلام ، إلاّ أنّها علمانية في شكلها ومفهومها ، وهي بالأحرى تتعارض في كثير من مبادئها مع الدين الإسلامي الحنيف . ثانياً : السبب الآخر هو إنّ بعض الحركات الإسلامية في تلك الأقطار لم تختر الأُسلوب الأفضل لمواجهة هذه الأنظمة العلمانية ، فتسبب البعض ، وللأسف ونتيجة بعض الأخطاء إلى حرق الأخضر واليابس ، بينما يدعونا القرآن إلى توخّي الحذر والحيطة في التعامل مع الغير من أجل دعوته للإسلام ، فهو يقول : ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ، إنّ الحركات الإسلامية مطالبة بحسن اختيار الزمان والمكان المناسب