وفيه أيضاً أنّ الإمام عليّاً هو أفضل الصحابة ، والحديث كما هو معلوم مجمع عليه عند عامة المسلمين . ج - حديث : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار " . وهذا الحديث وحده كاف لردّ مزاعم تقديم أبي بكر وعمر وعثمان على من نصّبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولياً للمؤمنين من بعده ، ولا عبرة بمن أوّل الحديث إلى معنى المحبّ والنصير ; لصرفه عن معناه الأصلي الذي قصده الرسول ، وذلك حفاظاً على كرامة الصحابة ; لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عندما قام خطيباً في ذلك الحر الشديد قال : " ألستم تشهدون بأنيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . فقال عندئذ : " فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه " . وهذا نصّ صريح في استخلافه على أمّته ، ولا يمكن للعقل المنصف العادل إلاّ قبول هذا المعنى ، ورفض تأويل البعض المتكّلف والحفاظ على كرامة الرسول قبل الحفاظ على كرامة الصحابة ، لأنّ في تأويلهم هذا استخفافاً واستهزاء بحكمة الرسول الذي يجمع حشود الناس في الحرّ والهجير الذي لا يطاق ليقول لهم بأنّ عليّاً هو محبّ المؤمنين وناصرهم . وبماذا يفسّر هؤلاء الذين يؤولون النصوص حفاظاً على كرامة كبرائهم وساداتهم موكب التهنئة الذي عقده له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وبدأ بزوجاته أمّهات المؤمنين ، وجاء أبو بكر وعمر يقولان : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة . والواقع والتاريخ يشهدان أن المتأولين لكاذبون ، فويل لهم ممّا كتبت أيديهم ، وويل لهم ممّا يكتبون ، قال تعالى ( فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) [1] .