أ - حديث : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " [1] ، وهذا الحديث وحده كاف لتشخيص القدوة الذي ينبغي اتباعه بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنّ العالم أولى بالاتباع ، أي أولى أن يقتدى به من الجاهل . قال تعالى : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) [2] ، وقال أيضاً ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) [3] . ومن المعلوم أن العالم هو الذي يهدي والجاهل يستحقّ الهداية ، وهو أحوج إليها من أيّ أحد ، وفي هذا الصدد سجّل لنا التاريخ أنّ الإمام عليّاً هو أعلم الصحابة على الإطلاق ، وكانوا يرجعون إليه في أُمهّات المسائل ، ولم نعلم أنّه ( عليه السلام ) رجع إلى واحد منهم قط ، فهذا عمر يقول : لولا علي لهلك عمر [4] . وهذا ابن عبّاس يقول : " ما علمي وعلم أصحاب محمّد في علم علي إلاّ كقطرة في سبعة أبحر " [5] وهذا الإمام علي ( عليه السلام ) نفسه يقول : " سلوني قبل أن تفقدوني ، والله لا تسألونني عن شيء يكون إلى يوم القيامة ، إلاّ أخبرتكم به ، وسلوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلاّ وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، في سهل أم في جبل " [6]
[1] مستدرك الحاكم 3 : 127 ، تاريخ ابن كثير 7 : 358 ، أحمد بن حنبل في المناقب . [2] سورة الزمر : 9 . [3] سورة يونس : 35 . [4] الاستيعاب 3 : 39 ، مناقب الخوارزمي : 48 ، الرياض النضرة 2 : 194 . [5] لقد أجمعت صحاح أهل السنّة وكتبهم على أفضلية علي وتقدّمه في العلم على كلّ الصحابة راجع على سبيل المثال ما جاء في الاستيعاب 3 : 38 - 45 من أقوال الصحابة فيه وتقديمهم له عليهم . [6] المحبّ الطبري في الرياض النضرة 2 : 198 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : 124 ، الإتقان 2 : 319 ، فتح الباري 8 : 485 تهذيب التهذيب 7 : 338 .