وكانت خلافة عثمان مهزلة تاريخية ، ذلك أنّ عمر رشّح ستّة للخلافة وألزمهم أن يختاروا من بينهم واحداً ، وقال : إذا اتفق أربعة وخالف اثنان فاقتلوهما ، وإذا انقسم الستة إلى فريقين ، ثلاثة في كلّ جهة ، فخذوا برأي الثلاثة الذين يقف معهم عبد الرحمن بن عوف ، وإذا مضى وقت ولم يتفق الستّة فاقتلوهم ، والقصة طويلة وعجيبة . والمهم أنّ عبد الرحمن بن عوف اختار عليّاً واشترط عليه أن يحكم فيهم بكتاب الله وسنّة رسوله وسنّة الشيخين أبي بكر وعمر ، فرفض علي هذا الشرط وقبله عثمان ، فكان هو الخليفة ، وخرج علي ( عليه السلام ) من البيعة وهو يعلم مسبقاً النتيجة ، وقد تحدّث عن ذلك في خطبته المعروفة بالشقشقية . وبعد علي ( عليه السلام ) استولى معاوية على الخلافة ، فأبدلها قيصرية ملكية يتداولها بنو أُميّة ، ومن بعده بنو العبّاس ابناً عن أب ، ولم يكن هناك خليفة إلا بنصّ السابق على اللاحق أو بقوة السيف والسلاح والاستيلاء ، فلم تكن هناك بيعة صحيحة [1] في التاريخ الإسلامي من عهد الخلفاء وحتّى عهد كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة الاسلامية إلاّ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . 4 - الأحاديث الواردة في علي ( عليه السلام ) توجب اتّباعه : من الأحاديث التي أخذتُ بها ، ودفعتني للاقتداء بالإمام علي ( عليه السلام ) تلك التي أخرجتها صحاح أهل السنّة والجماعة ، وأكّدت صحتها ، والشيعة عندهم أضعافها ولكن - وكالعادة - سوف لا استدل ولا اعتمد إلاّ الأحاديث المتفق عليها من الفريقين ، ومن هذه الأحاديث .
[1] أي باجماع المسلمين لم يفرضها عليهم أحد ولم تكن " فتنة " .