فالذي هو على هذه الدرجة من الإيمان ، ويرجح إيمانه على ايمان كلّ الأمة ، لا يندم في آخر لحظات حياته على ما فعله مع فاطمة ، وعلى حرقه الفجاءة السلمي ، وعلى توليه الخلافة ، كما لا يتمّنى أن لا يكون من البشر ويكون شعرة أو بعرة ، أفيعادل مثل هذا الشخص إيمان الأمّة الإسلامية بل يرجح عليها ؟ ! وإذا أخذنا حديث : لو كنت متّخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، فهو كسابقه ، إذ أين أبو بكر يوم المؤاخاة الصغرى في مكّة قبل الهجرة ، ويوم المؤاخاة الكبرى في المدينة بعد الهجرة ، وفي كلتيها اتخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً أخاً له وقال له : " أنت أخي في الدنيا والآخرة " [1] ، ولم يلتفت إلى أبي بكر ، فحرمه من مؤاخاة الآخرة كما حرمه من الخلة . وأنا لا أريد الإطالة في هذا الموضوع وأكتفي بهذين المثلين اللذين أوردتهما من كتب أهل السنّة والجماعة . أمّا عند الشيعة ، فلا يعترفون بتلك الأحاديث مطلقاً ، ولديهم الأدلة الواضحة على أنّها وضعت في زمن متأخّر عن زمن أبي بكر . هذا وإذا تركنا الفضائل وبحثنا في المساوئ ، فإنّنا لا نحصي لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) سيئة واحدة من كتب الفريقين ، بينما نجد لغيره مساوئ كثيرة في كتب أهل السنّة كالصحاح وكتب السير والتاريخ . وبهذا يكون الإجماع من الفريقين يختصّ بعلي ( عليه السلام ) وحده ، كما يؤكّد التاريخ أنّ البيعة الصحيحة لم تكن إلاّ لعلي وحده . فقد امتنع هو وأصرّ عليها المهاجرون والأنصار ، وقعد عن بيعته نفر فلم يجبرهم عليها ، بينما كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرّها - كما يقول عمر بن الخطاب - وكانت خلافة عمر عهدها إليه أبو بكر .
[1] تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 23 ، تاريخ دمشق لابن عساكر 1 : 107 ، المناقب للخوارزمي : 7 ، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : 21 .