وقال له : إنيّ لا أدري ماذا تحدث من بعدي ، حتّى بكى أبو بكر [1] ، وما كان ليرسل خلفه علي بن أبي طالب ليأخذ منه سورة براءة فيمنعه من تبليغها [2] . وما كان قال يوم إعطاء الراية في خيبر ، لأعطين رايتي غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، كراراً ليس فراراً ، امتحن الله قلبه بالإيمان ، فأعطاها إلى علي ولم يعطها إليه [3] . ولو علم الله أنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان ، وأنّ إيمانه يفوق إيمان أمّة محمّد بأسرها ، فلم يكن الله سبحانه ليهدّده بإحباط عمله عندما رفع صوته فوق صوت النبيّ [4] . ولو علم علي بن أبي طالب والصحابة الذين اتبعوه أنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان ما جاز لهم أن يتخلّفوا عن بيعته . ولو علمت فاطمة الزهراء سيّدة النساء ( عليها السلام ) أنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان ما كانت لتغضب عليه وتمتنع من الكلام معه وعن ردّ السلام عليه وتدعو الله عليه في كل صلاة [5] ، ثمّ لا تأذن له ، حسب - ما ورد في وصيّتها - حتّى بحضور جنازتها . ولو علم أبو بكر أنّه على هذه الدرجة من الإيمان ما كان ليتمنّى عند احتضاره أنّه لو لم يكن يكشف بيت فاطمة ( عليها السلام ) . وأنّه لو لم يكن أحرق الفجاءة السلمي ، ولكان يوم السقيفة قذف الأمر في عنق أحد الرجلين عمر أو أبي عبيدة .
[1] موطأ الإمام مالك 1 : 307 ، مغازي الواقدي : 310 . [2] صحيح الترمذي 4 : 339 ، مسند أحمد بن حنبل 2 : 319 ، مستدرك الحاكم 3 : 51 . [3] صحيح مسلم ، باب فضائل علي بن أبي طالب . [4] الإمامة والسياسة 1 : 14 ، رسائل الجاحظ : 301 ، أعلام النساء 3 : 1215 . [5] تأريخ الطبري 4 : 52 ، الإمامة والسياسة 1 : 18 ، تاريخ المسعودي 1 : 414 .