نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 39
والتميز الهاشمي . الذين قتلوا من بطون قريش تركوا جراحا نازفة في قلوب ذويهم ، سواء من بقي على الشرك منهم ومن أصبح من أتباع محمد صلى الله عليه وآله ، فهذا حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، كان من أصحاب محمد ، وأبوه وأخوه كانوا من أركان البطون ، وقد شاهدهم بأم عينيه يتجرعون كؤوس الموت أمامه ، فبقي موتهم غصة في نفسه - رغم إسلامه - وقد عبر بصورة عفوية وبتصرف لا شعوري عن أحاسيسه الدفينة حينما سمع النبي يطلب من أصحابه أن لا يتعرضوا لأحد من بني هاشم لأنهم أكرهوا على الخروج ، فقال بنحو لا إرادي : " أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ، ونترك العباس عم النبي ! ؟ والله لئن لقيته لألجمنه السيف " ( 14 ) . ومثل حذيفة حذيفات ، فهل يعقل أن يقتل خال عمر بن الخطاب ، وأولاد عمومة أبي بكر ، وعمومة عثمان ، ولا يترك قتلهم غصات في قلوب ذويهم ؟ غاية الأمر أن حذيفة صادق وعفوي فلم يخف مشاعره ، بينما غيره يتمتع بقدر من الدهاء وضبط الأعصاب ، فيخفي مشاعره رغبة أو رهبة ، ولكنها لن تختفي إلى الأبد ، ومن الممكن بكل المعايير الإنسانية أن تتهيج هذه المشاعر كلما شاهدوا عليا أو الحمزة أو النبي أو أحدا من بني هاشم . لقد ظل الحقد يعتمل في قلوب ذوي المقتولين ، ولم تهدأ جراحهم بموت النبي ولا بقتل حمزة ولا بموت علي ، وإنما بقيت نازفة يورثها الآباء للأبناء ، فعندما جئ برأس الحسين ورؤوس الطيبين من أهل بيت محمد بعد مذبحة كربلاء ووضعت بين يدي يزيد بن معاوية ، تمثل بقول ابن الزبعرى : قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل ( 15 )
39
نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 39