نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 38
3 - كان الحسد هو الدافع الأساسي لعداوة بطون قريش للنبي صلى الله عليه وآله ولبني هاشم ، وكراهيتها أن يتميز عليها الهاشميون بميزة لا تستطيع الإتيان بمثلها وهي النبوة ، وأما بعد معركة بدر وما سال فيها من دماء المشركين ، فقد أضيف دافع آخر للعداء وهو الحقد على محمد وآله ، الذي امتلأت به نفوس البطون ، وظل ينمو فيها على الأيام ، ولم يفارقها لحظة واحدة ، كيف يمكن لأبي سفيان أن يحب عليا وقد قتل ابنه وعمه ؟ ! وكيف يمكن لمعاوية أن يحب عليا وقد قتل شقيقه وجده وخاله وابن خاله وعمومته ؟ ! وكيف يمكن لخالد بن الوليد وعثمان بن عفان والوليد بن عقبة بن معيط أن يحبوا الحمزة وعليا ، وسيوفهما تقطر بدم الآباء والأعمام والأخوال ؟ ! يسهل التصور أن يحبوا النبي ، ويصعب التصور أن يحبوا آل النبي ، لقد لاحقهم الوتر ، وأورثوه لذرياتهم ، وكتب على أهل بيت محمد طوال التاريخ أن يدفعوا ضريبة باهضة لانتمائهم الصادق لمحمد ولدين محمد . النفس البشرية ليست زرا كهربائيا تضئ وتطفأ بحركة ، إنها عالم من العواطف والانفعالات ، وإنه من المتعذر على الإنسان عمليا أن يحب من قتل ابنه أو أباه أو أخاه أو أحد أقاربه ، وإن كان الذي قتلهم إنما قتلهم على الإيمان وجهادا في سبيل الله ، لكن هذا كله لا يمنع انفعالات النفس البشرية وثورة أشجانها من حين إلى حين ، فمحمد هو الآمر ، وعلي والحمزة هما المنفذان اللذان نكلا بالبطون . وأكثر بطون قريش بغضا لنبي وآله هم " بنو أمية ، وبنو المغيرة ، وبنو مخزوم " ، هكذا رتبهم النبي صلى الله عليه وآله ( 13 ) ، وهذا النص علاوة على أنه صادر عمن لا ينطق عن الهوى ، يمثل قراءة دقيقة لوقائع الأمور ، فأكثر القتلى في بدر كانوا من هذه البطون الثلاثة ، والمتنافسون على زعامة بطون قريش هم سادات تلك البطون الثلاثة ، وحسب حسابات هذه البطون ، فإنها الأكثر تضررا من النبوة الهاشمية
38
نام کتاب : المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) نویسنده : أحمد حسين يعقوب جلد : 1 صفحه : 38