نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 613
إن هذا الصراع لم يكن فرديا أو شخصيا ، وإنما شاركت فيه فئات واسعة من المجتمع . كما أن الأسلحة المستخدمة فيه لم تكن السيف فقط . فالشيعة كانت لهم عقيدة قائمة على نصوص دينية من قرآن وسنة ، مدعومة بوقائع تاريخية في فجر الإسلام . شكلت ترسانة قوية وصعبة لا يمكن القضاء عليها بالسيف . لذلك فقد واكب الصراع المسلح ، صراع آخر فكري ، فبنوا أمية وضعوا الأحاديث والتفسيرات التي تدعم الخلافة أولا ، وتنفي فكرة الإمامة الشيعية ثانيا . كم هائل من الروايات والتعليقات وأقوال الصحابة والتابعين ، كلها تصب في خانة التشكيك في عقيدة الإمامة . لكن عصر بني أمية تميز بالحسم العسكري واستخدام الإرهاب والقتل . فالحجاج بن يوسف الثقفي مجرم بني أمية لم يكن يناقش الشيعة في صحة عقيدتهم ، بل كان يعرض على السيف مباشرة من وشي إليه به ، أنه يوالي عليا أو من أصحاب أئمة أهل البيت . وهنا تجدر الإشارة إلى أن الأئمة بعد الإمام علي ، لم يكفوا عن الدعوة لإمامتهم وعرض الأدلة على صحة مطلبهم من القرآن والسنة ، ووقائع الدعوة الإسلامية في فجر الإسلام وعلى عهد الرسول . لذلك فقد تكون للشيعة مذهب متكامل ومنسق في الإمامة مدعوم بالأدلة النقلية والعقلية . لذلك ستنطلق مع الدولة العباسية الاستفادة من التراث الذي صنعه بنو أمية في صراعهم مع الشيعة ، سيتم معالجة هذا التراث والزيادة عليه وتنقيحه وترتيب أبوابه ، مواكبة للتطور العلمي الذي عرفته الفترة . فظهرت للوجود مذاهب عقائدية وفكرية ، كان الغرض منها أولا وأخيرا ، الوقوف في وجه الفكر الشيعي الإمامي ودحض حججه ، والحؤول بينه وبين الانتشار والسيطرة على عقول الجماهير . وبذلك اكتملت وقائع الحرب بين الخلفاء والشيعة . فالثوار يواجهون بالسيف والتنكيل والقتل . أما الأئمة الذين ظلوا بعيدين عن الحرب ، يمارسون التدريس وتعليم شيعتهم عقائد الإمامة ومبادئ الإسلام
613
نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 613