نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 52
بحر محمد بن الحسن ابن الكوثر بن علي البربهاري - وهو شيخ الحنابلة ببغداد - والذي قدم عليه أبو الحسن الأشعري فكلمه حول انتقاله من الاعتزال ورده على المعتزلة والفرق المنحرفة ، فقال له البربهاري لا أفهم مما قلت شيئا . يقول المقدسي : أما البربهارية فإنهم يجهرون بالتشبيه والمكان ويرون الحكم بالخاطر ويكفرون من خالفهم ويتمسكون بحديث المقام المحمود [54] . لقد تطورت فكرة التشبيه والتجسيم لدى أصحاب الحديث كما يرى الدكتور النشار . لتصل إلى الكشف عن إحدى الأفكار الهدامة التي راجت في الساحة الفكرية والدينية الإسلامية . وهي فكرة الحلول ولاتحاد حيث جوزوا ظهور الله سبحانه وتعالى في صور الأشخاص . وخصوصا الصور الحسنة منها ، كما ذهب إلى ذلك سلمان الدمشقي . ولما جاء الحلاج المقتول بسيف الشرع [55] ( سنة 309 ه ) وتكلم في الحلول ، اختلف الفقهاء والصوفية فيه " ولكن أجمع المتكلمون جميعا على تكفيره . اللهم إلا طائفة كبرى حشوية ومشبهة من الحنابلة ، ثم فريق من السالمية فقد قبلوه . يقول البغدادي " وقبله قوم من متكلمي السالمية بالبصرة ونسبوه إلى حقائق معاني الصوفية ولعل هذا يفسر تعصب السالمية له من ناحية والحنابلة من ناحية أخرى في بغداد وقيامهم بالشغب [56] . ومع ظهور فرقة السالمية - نسبة إلى أبي عبد الله محمد بن سالم البصري المتوفى ( سنة 297 ه ) - عرفت هذه الفكرة - أي الاتحاد والحلول - انتشارا واسعا ، ولا شك أنها وليدة التجسيم والتشبيه كما أسلفنا . وإلى جانب " السالمية " ظهرت فرقة أخرى تسمى " الكرامية " نسبة لمؤسسها
[54] المقدسي ، البدء والتاريخ ، ج 5 ص 150 ، بتوسط نشأة الفكر الفلسفي للنشار . [55] ذهب بعض المحققين قديما وحديثا إلى أن الحلاج قتل لأسباب سياسية متعلقة بمناصرته أو مشاركته في ثورة القرامطة . [56] نشأة الفكر الفلسفي ، م س ، ص 293 .
52
نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 52