نام کتاب : السلفية بين أهل السنة والإمامية نویسنده : السيد محمد الكثيري جلد : 1 صفحه : 325
بإطلاق الرصاص دفعة واحدة باتجاه القرية أو المدينة مما يحدث دويا هائلا يرتج معه الوضع داخل القرية المحاصرة فيسود الخوف وتسقط الحوامل حملها . يقول ابن بشر : أتوا بلاد حرمة في الليل وهم هاجعون . . . فلما انفجر الصبح أمر عبد الله على صاحب بندق يثورها ، فثوروا البنادق دفعة واحدة فارتجت البلد بأهلها وسقط بعض الحوامل ، ففزعوا وإذا البلاد قد ضبطت عليهم وليس لهم قدرة ولا مخرج [22] . وهذه الطريقة في إرهاب سكان المدن والقرى لم تكن نادرة حتى يقال إنما هي بعض من أخطاء الغزو والفتوحات . ولكنه الأسلوب المفضل الذي سلكه رجال الغزو الجديد . وتاريخ غزوات الرسول يبرأ من هكذا غزو . اللهم إلا ما وقع في غزوات بني أمية مثل هجومهم على المدينة المنورة واستباحتها قتلا ونهبا وهتكا لأعراض النساء حتى ولدت بنات الصحابة والتابعين من الزنا ، فيما سمي بوقعة الحرة . أو غزو معاوية بن أبي سفيان بعض المناطق الإسلامية عندما رفض بيعة الخليفة الشرعي ، فقتل جنوده المسلمين الأبرياء وذبحوا الأطفال في حجور أمهاتهم ونهبوا وسلبوا . ولكن الفرق بين بني أمية والجيش الوهابي أن بني أمية كانوا يفعلون ذلك في سبيل الملك والإمارة ، فكانوا لا يتورعون عن ارتكاب المجازر والفظائع بحق العرب والمسلمين في سبيل هدفهم . وكانوا يعلنون ذلك صراحة ، فلما دخل معاوية بن أبي سفيان العراق خاطب أهلها قائلا : " إنما حاربتكم لأتأمر عليكم " . وإذن فهي الحرب السياسية لتحصيل الملك والحكم واستعباد الجماهير العريضة المستضعفة . أما الوهابيون فكانوا يدعون أن حربهم في سبيل الله ومن أجل الدعوة للتوحيد والإسلام . لكن سيرتهم في الحرب وواقع فتوحاتهم يكذب هذا المدعى ، فالإسلام وشرائعه في الجهاد لا تقبل أبدا أسلوب هؤلاء الغزاة . ولا