فهو يدرك جميع ما في الهواء ويتوهّمه [1] . فُسّر الهواء بأنّه الفضاء الخالي عمّا يمنع من نفوذ الغير حتّى الشعاع . ومعنى إدراك القلب ما في الهواء : أي البعد الذي يسمّونه حيّزاً ، فهو يدرك جميع ما في الهوى من المتحيّزات بذواتها أو صورها [2] . من جهة الجسمية ، والمراد أنّ القلب متمكّن من إدراك الأجسام ، ولا يتمكّن من إدراك ما ليس بجسم ولا جسماني ، وتمكّنه من إدراك عالم الأجسام على وجه التخييل والتمثيل [3] . ومنه قد يفسّر حديث الصادق ( عليه السلام ) : « أعوذ بك من الذنوب التي تظلم الهواء » [4] . وفسّر حديث عليّ ( عليه السلام ) في التوحيد : « ولا أنَّ الأشياءَ تحويه فَتُقِلَّهُ أو تُهويَهُ » [5] . بأنّه ليس بذي مكان يحويه فيرتفع بارتفاعه وينخفض بانخفاضه لما أنّ ذلك من لواحق الجسمية [6] .
[ هيع ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فاتّقوا البِدَع ، والزَمُوا المَهْيَع » [7] .
المَهْيَعُ : الطريقُ الواسع المنبسط ، والميم زائدة . وهاعَ الشيء يَهيعُ هِياعاً : اتسَعَ وانتشرَ . وأرض هَيْعةٌ : واسعة مبسوطة . وطريقٌ مَهْيَعٌ : واضحٌ بيّن وجمعه مَهايعُ . والهيعة : سيلان الشيء المصبوب على وجه الأرض مثل المَيْعة ، وقد هاعَ يَهيعُ هَيْعاً . وهاع الشيءُ يهيع هيعاناً : ذابّ ، وخصَّ بعضهم به ذوبان الرَّصاص . وهاعت الإبل إلى الماء تهيع ، إذا أرادته ، فهي هائعة . والهيعة : كالحيرة ، ورجلٌ مُتَهَيّعٌ : متحيّرٌ . والهائعةُ : الصوت الشديد [1] .
قال أبو عبيدة : الهيعةُ الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدوِّ ، وأصل هذا من الجزع ، يقال : هذا رجلٌ هاعٌ لاعٌ وهائعٌ ولائعٌ ، إذا كان جباناً ضعيفاً ، وقد هاعَ يهيعُ هُيُوعاً وهيَعاناً [2] . ومنه جاء الحديث : « خيرُ الناس رجلٌ مُمْسِكٌ بِعنانِ فرسِه في سبيل اللّه ، كلّما سَمِع هَيْعَةً طار إليها » [3] .
[ هيم ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فَتَدَاكُّوا عَليَّ تَداَكَّ