الجون : يطلق بالاشتراك على الأبيض والأسود .
وقال بعض الفقهاء ويُطلق أيضاً على الضوء والظلمة بطريق الاستعارة [1] . والجون هو الأسود اليحموميّ وجمعه جُون . وأمّا قوله : « فكيف ترون رحاها » فإنّ رحاها استدارة السحابة في السماء ، ولهذا قيل : « رحا الحرب » ، وهو الموضع الذي يُستدار فيه لها .
والخفو الاعتراض من البرق في نواحي الغيم ، وفيه لغتان . ويقال : خفا البرقُ يخفو خفواً ، ويخفى خفياً . والوميض أن يلمع قليلاً ثمّ يسكن وليس له اعتراض .
وأمّا الذي يشقّ شقّاً فاستطالته في الجوِّ إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يميناً ولا شمالاً . والحيا : المطر [2] . والحيا مقصور ، وإذا ثنيت قلت حييان ، فتُبيِّن الياء لأنّ الحركة غير لازمة . وسُمّي المطر والخِصب « الحيا » لأنّ به تحيا الأرض والناس .
وإنّما أحياها من الحياة كأنّها كانت ميتة ، بالمحْل فأحياها بالغيث ومنه وصف ابن عباس لعليّ ( عليه السلام ) : « ومن الربيع خِصْبَه وحياءه » [3] .
وفي الحديث : « قد أناخت بكم الشرف الجون » [4] . الجون : يقال للأسود ويقال للأبيض ، والأكثر الأسود [5] . والشرف الجون : يعني الفتن المتوقعة . وهذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه الفتن بالنوق المسنّات ، لجلالة خطبها واستفحال أمرها ، وجعلها جوناً ، وهي السود هاهنا ، لظلام منهجها والتباس مخرجها . ورواه بعضهم : « الشُّرُق الجون » بالقاف ، أي أُمور عظام تأتي من قبل المشرق ، وكلّ ما أتى من ناحية المشرق فهو شارق ، فشارق وشُرق كشارف وشُرف [1] .
[ جيأ ] في دعاء علي ( عليه السلام ) في الاستسقاء : « اللُّهُمّ إنّا خَرَجْنَا إليكَ نَشْكُو إليكَ مَالاَ يَخْفَى عَلَيْكَ ، حِينَ ألجَأتْنَا المَضَايِقُ الوَعْرَةُ ، وأَجَاءَتْنَا المَقَاحِطُ المُجْدِبَةُ » [2] .
أجاءَه إلى الشيء : جاء به وألجأه واضطرّه إليه ، قال زهير بن أبي سُلمى :