نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 35
إله إلا الله . وذلك إنه كان في سرية في بعض محاربة المشركين فقتل رجلا بعد أن قال : أشهد أن لا إله إلا الله . فقال رسول الله : قتلته وهو يشهد أن لا إله إلا الله ؟ فعاهد [ أسامة ] رسول الله صلى الله عليه أن لا يقاتل أحدا يشهد الشهادتين . فأخطأ في أول مرة في الحكم في قتل الكفرة ، وغلط في حكم الله في محاربة أهل القبلة ، لأن الكافر إنما وجبت محاربته لإنكاره الشهادة ، وأهل الصلاة لم يجب قتالهم لإقرارهم [1] وإنما وجب قتالهم لبغيهم ، فالحكم في أهل الصلاة أن يكف عن قتلهم إذا رجعوا عن بغيهم ، وفاؤا إلى أمر ربهم كما أن الحكم في أهل الكفر أن لا يقاتلوا إذا رجعوا عن كفرهم . فلم يسلم [ أسامة ] من الخطأ في إقدامه ولم يدرك الصواب في إمساكه ، فغلط أسامة الضعيف في الحكمين [ جميعا ] . على أن هذا من قول أسامة يدل على تخطئة أبي بكر في رأيه ، لأن أبا بكر قد رأى محاربة من أقر بالشهادة وصلى القبلة . والعجب أن الخلاف على أبي بكر كان في هذا الرأي أكثر ، لأن عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أسندوا رأيهم في خلاف أبي بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : سمعنا النبي صلى الله عليه يقول : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله . فكان هذا من قولهم أكبر في الخلاف ، وأعظم في الشبهة مما رواه محمد بن مسلمة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا رأيت فتنة فاتخذ سيفا من خشب واضرب بسيفك الحائط ( 1 ) . مع روايتكم الظاهرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " علي مع الحق والحق
[1] كذا . ( 2 ) وعلى أمثال هذا الخائن يوجه وينطبق قوله تعال في الآية : ( 49 ) من سورة التوبة : ( 9 ) " ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين .
نام کتاب : المعيار والموازنة نویسنده : أبو جعفر الإسكافي جلد : 1 صفحه : 35